للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[القسم الرابع: مبطلات النسب وما لا يبطله]

[تمهيد]

٥١ - أصل تقَوُّم ماهية النسب الشرعي هو التولُّد المعبَّرُ عنه بالتناسل وبالنسل وبالسُّلالة (بضم السين)، [وهو] عبارة عن الحالة الجبلية الفطرية التي هي حصول ماء الرجل في رحم المرأة حصولًا معتبرًا شرعًا كما تقدم. فلكون قيام حقيقته هو الحالة الطبيعية، كان النسبُ غيرَ قابل لتغيير ماهيته بنقل ولا بإسقاط ولا بقضاء. ولا يكون القضاءُ بإلحاق نسب بأحدٍ إلا كشفًا عن تحقق ماهية النسب في نفس الأمر بحسب طرق ثبوته. ولذلك كان تبني رجلٍ أو امرأة ابنًا غيرَ متولد منهما (ويُسمّى الدَّعِيَّ) باطلًا شرعًا، قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (٤)} [الأحزاب: ٤]. (١)

ثم إن هذا التكون الطبيعي لا يكون معتدًّا به في نظر الشرع بحيث تترتب عليه آثارُ النسب في أحكام الإسلام، إلا إذا توفرت في حصوله شرائطُ الإباحة الشرعية لحصوله، أي في حالة إباحة الشرع وقوعَ ماء الرجل في رحم المرأة أو حالة تقرير الشرع ذلك الوقوعَ بعد حصوله. فإذا حصل في حال تحريم حصوله، ولم يجوزه الشرعُ بعد حصوله، لم يكن نسبًا معتدًّا به شرعًا، ولا تترتب عليه أحكامُ النسب في الشريعة، وكان مجردَ تولد طبيعيٍّ كتولد البهائم، ولقاعدة: المعدوم شرعًا كالمعدوم حسّا.


(١) راجع في هذا كتاب مقاصد الشريعة الإسلامية، ص ٤٤١ - ٤٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>