للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في الزمن الأول من الأزمان الكبرى التي تبدلت فيها أطوارها كما هي اليوم، ولا كانت في الزمن الثالث الذي خلقت فيه الحيوانات والإنسان كما كانت أولًا، (١) ولا تكون غدًا كما تكون اليوم، بل هي كأبنائها يَعْتَورُها طفولةٌ وشباب، وفتوةٌ وهرم.

والذي أنبأهم بذلك ما وجدوا في البحث عن أعضاء الحيوان من جثث كائنات عضوية لا تعرف في كائنات العصر الذي دون فيه تاريخ العلوم، والذي ابتدأ البشر فيه كتابة مشاهداتهم، لا نقول قبل أن يكتب أرسطو كتاب نعت الحيوان، بل قبل أن ينقش سكان وادي النيل على مسلاتهم ونواويسهم صورَ حيواناتهم المعروفة، وقبل أن يرسمها مصورو قرطاجنة على الفسيفساء. (٢)

ما أشبه الليلة بالبارحة! لم يزل التاريخ يعضد بعضه بعضًا، قد أثبت العلماء اليوم أن الكركدن (٣) قد أخذ ينقطع تناسلُه منذ مدة، ولا يلبث معنا على الأرض


= published in Volume I of the Transactions of the Royal Society of Edinburgh, ١٧٨٨, and posted on the web in ١٩٩٨), p. ٧١.
(١) هذا شيء اصطلحوا عليه أنتجته الفلسفةُ الجيولوجية والنظرُ في تكوين الأرض بآثارها وطبقاتها، قسموا أزمان الأرض باعتبار أطوار عظيمة مرَّت على خلقتها إلى أربعة أقسام: الأول زمن تكوين الأرضين الأصلية، وهي الصخور العرية عن الحفريات؛ أي المسام التي يمكن أن تبرز نباتا. الثاني زمن رسوب الأرضين الثانوية المركبة من طفل وفحم وحجارة جيرية ورملية. الثالث الذي خلق فيه الحيوان والكائنات العضوية. الرابع ما نشأ بعد الاختلاط الطوفاني من نقل الماء أتربة المواضع بعضها إلى بعض وتسمى الأرضين الطوفانية. - المصنف.
(٢) هي المسماة اليوم "موزاييك" [Mosaique Mosaic,]، وهي قطعٌ صغيرة من الحجارة المنحوتة يحصل من التئامها صورٌ وأشكال من تلوين أجزائها اللطيفة. - المصنف.
(٣) وربما قيل الكركند حيوان يسميه العرب الحريش أخذًا من الأحرش، لخشن الظاهر من الحيوان وغيره؛ لأن جلده شديد، وحسبه أنه لا تعمل فيه طعنة ناب الفيل إذا احتدم الخصام. ذكره صاحب القاموس وشدَّد داله، ونسب تشديدَ نونه إلى العامة، وذكره في (ح ر ش) من الصحاح. ويُسمَّى الحمار الهندي، وهو عدو الفيل، له قرن على رأسه يفتك به فتكًا شديدًا، وله شبه بالفيل في جلده وبعض خرطومه، ولكن له شبه بالحمار. من أجل ذلك، قيل في الخرافات إنه متولد بين الفيل والفرس، قضى ثقل قرنه عليه أن يكون مطأطئ الرأس لا عن حياء بل عن مكر ودهاء، ويقول البعض إن الحرش غيره، وهو غلط. ويقول البعض إنه ضرب منه. - المصنف. الفيروزآبادي، =

<<  <  ج: ص:  >  >>