للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتتصدق عليه إذا كان فقيرا تهدي إليه وتنصح له فيما ينفعه؛ لأن هذا مما يسبب رغبته في الإسلام ودخوله فيه؛ ولأن الجار له حق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى طننت أنه سيورثه (١) » متفق على صحته وإذا كان الجار كافرا كان له حق الجوار، وإذا كان قريبا وهو كافر صار له حقان: حق الجوار وحق القرابة، ومن المشروع للمسلم أن يتصدق على جاره الكافر وغيره من الكفار غير المحاربين من غير الزكاة. لقول الله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (٢) وللحديث الصحيح «عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن أمها وفدت عليها بالمدينة في صلح الحديبية وهي مشركة تريد المساعدة، فاستأذنت أسماء النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك هل تصلها؟ فقال: صليها (٣) » اهـ.

أما الزكاة فلا مانع من دفعها للمؤلفة قلوبهم من الكفار لقوله عز وجل: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} (٤)


(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند باقي مسند المكثرين، باب باقي المسند السابق برقم ٩٤٥٣.
(٢) سورة الممتحنة الآية ٨
(٣) صحيح البخاري الهبة وفضلها والتحريض عليها (٢٦٢٠) ، صحيح مسلم الزكاة (١٠٠٣) ، سنن أبو داود الزكاة (١٦٦٨) ، مسند أحمد بن حنبل (٦/٣٥٥) .
(٤) سورة التوبة الآية ٦٠

<<  <  ج: ص:  >  >>