للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[بعض الانطباعات عن المعاهد العلمية]

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد: فإن الله سبحانه وتعالى قد بين فضل العلم وحث عليه في كتابه الكريم، قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (١) وقال تعالى: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} (٢) وقال تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} (٣)

والمقصود بالعلم: هو العلم الشرعي الموصل إلى معرفة الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته، وأنه الإله الحق الذي لا يستحق أحد أن يعبد سواه، وأنه الرب الخالق الرازق والمتصرف بهذا الكون والمنعم على جميع العالمين، والموصل أيضا إلى معرفة رسول الله محمد، وأنه الرسول الخاتم المبلغ عن الله شرعه ووحيه، والموصل إلى معرفة هذا الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم عن الله وبلغنا به في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بما يشمل جميع نواحي حياتنا في الاعتقاد والسياسة والاجتماع وفي القضاء والتشريع والاقتصاد وجميع ما يحتاجه المسلمون في أمور حياتهم ومعادهم.

فهذا العلم هو العلم الحقيقي الذي أثنى الله على حملته ورفع قدرهم وجعلهم من الشهداء على وحدانيته قال تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (٤) ووصفهم سبحانه بأنهم أخشى الناس لله سبحانه فقال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} (٥) والمعنى: الخشية الكاملة، وعلى رأسهم الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام.


(١) سورة المجادلة الآية ١١
(٢) سورة الزمر الآية ٩
(٣) سورة العنكبوت الآية ٤٣
(٤) سورة آل عمران الآية ١٨
(٥) سورة فاطر الآية ٢٨

<<  <  ج: ص:  >  >>