للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[كلمة في المعضد]

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم زاده الله من العلم والإيمان آمين.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته: وبعد، فكتابكم المؤرخ في ١٤\١\١٣٨٥ هـ وصل وصلكم الله بهداه، وقد سرني علم صحتكم الحمد لله على ذلك، كما سرني أيضا ما أبديتموه من الملاحظة على جوابي في المعضد ورغبتكم في بحث الموضوع من جميع النواحي إلى آخره.

وأفيدكم أن الأسباب تختلف وتتنوع كثيرا مع قطع النظر عن الاعتقاد، فمنها ما هو جائز، ومنها ما هو مكروه ويجوز عند الحاجة، ومنها ما هو محرم، وإن كان الفاعل يعتقد أنها أسباب وأن الشافي هو الله وحده.

فمن الأول: ما يتعاطاه الناس اليوم من الأدوية المباحة، كتناول الحبوب والإبر والضمادات، والأدهان ضد الأمراض التي يقرر الأطباء علاجها بذلك، وكالأشعة الكهربائية فهذه وأشباهها من الأسباب الجائزة، التي جربت وعرف نفعها من دون مضرة، إذا اعتقد متعاطيها أنها أسباب وأن الشفاء من الله وحده، ومن الأسباب المكروهة الكي؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الشفاء في ثلاث كية نار وشرطة محجم وشربة عسل وما أحب أن أكتوي (١) » وفي لفظ آخر «وأنا أنهى أمتي عن الكي (٢) » . أخذ العلماء من هذا الحديث الشريف كراهة الكي، وأنه إنما يستعمل عند الحاجة، وينبغي أن يكون آخر الطب، عند تعذر أو تعسر غيره، ومن النوع الثالث: وهو التداوي بالأسباب المحرمة، التداوي بالخمر ولحوم السباع، وأشباه ذلك من الأطعمة


(١) مسند أحمد بن حنبل (٦/٤٠١) .
(٢) صحيح البخاري الطب (٥٦٨١) ، سنن ابن ماجه الطب (٣٤٩١) ، مسند أحمد بن حنبل (١/٢٤٦) .

<<  <  ج: ص:  >  >>