للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم (١) » متفق عليه، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

وقد احتج الشيخ محمد المذكور على ما ذكره بما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه «عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها» ، وهذا الحديث ضعيف الإسناد لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولو صح لكان حجة كافية في الموضوع، ولكنه غير صحيح لأن في إسناده عمر بن هارون البلخي، وهو متروك الحديث.

واحتج أيضا الشيخ على ما ذكره بفعل ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يأخذ من لحيته في الحج ما زاد على القبضة، وهذا لا حجة فيه؛ لأنه اجتهاد من ابن عمر رضي الله عنهما، والحجة في روايته لا في اجتهاده، وقد صرح العلماء رحمهم الله: أن رواية الراوي من الصحابة ومن بعدهم الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم هي الحجة، وهي مقدمة على رأيه إذا خالف السنة.


(١) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم برقم ٧٢٨٨، ومسلم في كتاب الفضائل، باب توتيره صلى الله عليه وسلم وترك إكثار سؤاله برقم ١٣٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>