للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالاحتفالات بالموالد سواء كان مولد النبي صلى الله عليه وسلم أو الموالد الأخرى كمولد البدوي أو ابن علوان أو الحسين أو علي رضي الله عنهما - كلها بدعة منكرة أحدثها الناس ولم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد أصحابه ولا في القرون المفضلة.

وأول من أحدثها هم الشيعة الباطنية وهم بنو عبيد القداح المعروفون بالفاطميين الذين ملكوا مصر والمغرب في المائة الرابعة والخامسة، وأحدثوا احتفالات كثيرة بالموالد، كمولد النبي صلى الله عليه وسلم والحسين وغيرهما، ثم تابعهم غيرهم بعد ذلك، وهذا فيه تشبه بالنصارى واليهود في أعيادهم، وفيه إحياء لاجتماعات فيها كثير من المعاصي والشرك بالله، حتى ولو فعلها كثير من الناس، ذلك لأن الحق لا يعرف بالناس وإنما يعرف الحق بالأدلة الشرعية في الكتاب والسنة. وقد نبه كثير من العلماء على ذلك منهم شيخ الإسلام ابن تيمية والشاطبي وآخرون رحمة الله عليهم، ومن استحسنها من بعض المنتسبين للعلم فقد غلط غلطا بينا لا تجوز متابعته عليه.

فإن تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم وإظهار فضله وشأنه لا يكون بالبدع بل باتباع شرعه وتعظيم أمره ونهيه والدعوة إلى سنته وتعليمها الناس في المساجد والمدارس والجامعات لا بإقامة احتفالات مبتدعة باسم المولد؛ لما تقدم من الأدلة الشرعية، ولما يقع فيها من الغلو والشرور الكثيرة، وربما صار فيها الاختلاط وشرب الخمور، بل قد يقع فيها ما هو أكثر من ذلك من الشرك الأكبر كما سبق التنبيه على ذلك.

وقد وقع في الناس أيضا تقليد لهؤلاء، فقد احتفل الناس بعيد ميلاد أولادهم أو عيد الزواج، فهذا أيضا من المنكرات وتقليد للكفرة. فليس لنا إلا عيدان عيد الفطر وعيد النحر وأيام التشريق وعرفة والجمعة. فمن اخترع عيدا جديدا فقد تشبه بالنصارى واليهود.

قال صلى الله عليه وسلم «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١) » وقال: «من أحدث


(١) صحيح مسلم الأقضية (١٧١٨) ، مسند أحمد بن حنبل (٦/٢٥٦) .

<<  <  ج: ص:  >  >>