للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذاته عظيمة عليه الصلاة والسلام حيا وميتا.

والمقصود من هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم صان هذا التوحيد وحماه، وبين أن الواجب على الأمة إخلاص العبادة لله وحده، وأن يتوجهوا إليه جل وعلا بقلوبهم وأعمالهم في عبادتهم، وألا يعبدوا معه سواه لا نبيا ولا ملكا ولا جنيا ولا شمسا ولا قمرا ولا غير ذلك.

والله سبحانه أوجب على عباده ذلك في كتابه الكريم، وعلم الأمة ذلك أن يعبدوه وحده، ويتوجهوا إليه وحده، والرسول صلى الله عليه وسلم أكمل ذلك وبلغ البلاغ المبين، وحمى حمى التوحيد، وحذر من وسائل الشرك، فوجب على الأمة أن تخلص لله العبادة، فالعبادة حق الله وحده وليس لأحد فيها نصيب، كما قال الله سبحانه: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} (١) {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} (٢) وقال سبحانه: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (٣) وقال سبحانه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} (٤) وقال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (٥) وقال جل وعلا: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} (٦) والآيات في هذا المعنى كثيرة.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا (٧) » متفق على صحته.


(١) سورة الزمر الآية ٢
(٢) سورة الزمر الآية ٣
(٣) سورة غافر الآية ١٤
(٤) سورة الإسراء الآية ٢٣
(٥) سورة الفاتحة الآية ٥
(٦) سورة البينة الآية ٥
(٧) رواه البخاري في الجهاد والسير باب اسم الفرس والحمار برقم ٢٦٤٤، والاستئذان باب من أجاب بلبيك وسعديك برقم ٥٧٩٦، ومسلم في الإيمان برقم ٤٣ باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة.

<<  <  ج: ص:  >  >>