للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مزينة ومازن، وضحك لعبس عابس الدهر، وراحت الكلمة [١] كاملة الفخر، وزادت مغايظ الأزد، وقشرت قشيرا عن بلوغ المجد، وأغمدت سيوف بني غامد، وصارت همدان كالجمر الهامد، وعنس مذحج كالعنس [٢] مذللة، وحمير بالراية الحمراء متظللة، وطوت طيء عملها استخذاء، وغضت جفنة جفونها استحياء، فحرس الله محاسن الحضرة السامية التي جباه الأنام بها موسومة، وتمم نعمها التي هي بينها وبين الناس مقسومة. ولا زالت الدولة الفاطمية تحمد عزائمها التي شهدت لها بمداومة الكفاة، وأنشرت من النصائح كلّ رميم رفات:

كأنك حين ظلّ الناس عنها ... هديت إلى رضى هادي الدعاة [٣]

مزيل المال من ملك الاعادي ... وناظم شمله بعد الشتات

سينطق بالثناء على عليّ ... وعترته المنابر صامتات

فقاد له إلى بغداد قودا ... تجلّى لحمها جنب الفرات

عليها كلّ داني الحلم ثبت ... سفيه [٤] السيف من بعد الثبات

كأنهم [وهم] [٥] لحم المنايا ... يفيدون الحياة من الممات

يسابقون إلى العدوّ الأعنة، فتطعن عزائمهم قبل الأسنة، ويقتدون بالحضرة السامية في خوض الرّهج، وإرخاص المهج، وتحمّل الأعباء، في موالاة أصحاب العباء [٦] ؛ ولا سلب الله هذا الثغر وأهله ما وهب لهم من إنعامه الذي يتهافت إليهم متناسقا، ويعيد غصن مجدهم ناضرا باسقا:

إذا ما قلى الناس السماح عشقته ... وأحسن من يسدي المكارم عاشقا


[١] الكملة جمع كامل وهم أولاد بنت الخرشب الأنمارية.
[٢] العنس: النوق.
[٣] م: الرعاة، وصوبته.
[٤] م: سيفه.
[٥] زيادة لازمة.
[٦] أصحاب العباء: آل الرسول.

<<  <  ج: ص:  >  >>