للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أجل، لقد طالت حياتي ونحتت قناتي وابيضت سراتي؛ وإذا كان ذلك مما يقوله العرب فالذي قاله أبو عمرو صواب.

قال الرياشي: سمعت الأخفش يقول: لم ندرك ها هنا أحدا أعلم بالشعر من خلف الأحمر والأصمعي. قلت: أيهما كان أعلم؟ قال: الأصمعي. قلت: لم؟

قلت: لأنه كان أعلم بالنحو.

قال خلف: أنا وضعت على النابغة القصيدة التي منها:

خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وخيل تعلك اللجما

وقال أبو الطيب عبد الواحد اللغوي [١] : كان خلف يصنع الشعر وينسبه إلى العرب فلا يعرف، ثم نسك وكان يختم القرآن في كل يوم وليلة، وبذل له بعض الملوك مالا عظيما خطيرا على أن يتكلم في بيت شعر شكّوا فيه فأبى ذلك وقال: قد مضى لي فيه ما لا أحتاج أن أزيد عليه. وكان قد قرأ أهل الكوفة عليه أشعارهم وكانوا يقصدونه لما مات حماد الراوية، فلما نسك خرج إلى أهل الكوفة يعرفهم الأشعار التي أدخلها في أشعار الناس، فقالوا له: أنت كنت عندنا في ذلك الوقت أوثق منك الساعة، فبقي ذلك في روايتهم إلى الآن. واختص به أبو نواس وله فيه مراث مشهورة.

ولخلف ديوان شعر حمله عنه أبو نواس و «كتاب جبال العرب» .

حدث الأصمعي [٢] قال: حضرنا مأدبة ومعنا أبو محرز خلف الأحمر، وحضرها ابن مناذر الشاعر، فقال لخلف الأحمر: يا أبا محرز إن يكن النابغة وامرؤ القيس وزهير قد ماتوا فهذه أشعارهم مخلدة، فقس شعري إلى شعرهم واحكم فيها بالحق، فغضب خلف ثم أخذ صحفة مملوءة مرقا فرمى بها عليه فملأه، فقام ابن مناذر مغضبا وأظنه هجاه بعد ذلك.

وحدث ابن سلام قال [٣] قال لي خلف الأحمر: كنت أسمع ببشار بن برد قبل أن


[١] مراتب النحويين: ٤٧.
[٢] الأغاني ١٨: ١٠٨.
[٣] الأغاني ٣: ١٨٥ ونور القبس: ٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>