للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رجلا تمضي عليه الأيام في وقت طلبه للعلم لا يكون له عيش إلا من ورق الكرنب الذي يلقيه الناس، وإني لأعرف رجلا باع سراويله غير مرة في شرى كاغد حتى يسوق الله عليه من حيث يخلفها.

قال الحميدي «١» : أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري في إجازة وصلت إليه، وذكر إسنادا، وقال: جاءت امرأة إلى بقي بن مخلد فقالت: إن ابني قد أسره الروم ولا أقدر على مال أكثر من دويرة، ولا أقدر على بيعها، فلو أشرت إلى من يفديه بشيء فإنه ليس لي ليل ولا نهار ولا نوم ولا قرار، فقال: نعم انصرفي حتى أنظر في أمره إن شاء الله، وأطرق الشيخ وحرّك شفتيه، قال: ولبثنا مدة فجاءت المرأة ومعها ابنها، فأخذت تدعو له وتقول: قد رجع سالما، وله حديث يحدّثك به، فقال الشاب: كنت في يدي بعض ملوك الروم مع جماعة من الأسارى، وكان له إنسان يستخدمنا كلّ يوم، يخرجنا إلى الصحراء للخدمة ثم يردّنا وعلينا قيودنا، فبينا نحن نجيء من العمل مع صاحبه الذي كان يحفظنا إذ انفتح القيد من رجليّ ووقع على الأرض، ووصف اليوم والساعة، فوافق الوقت الذي جاءت المرأة ودعا الشيخ، قال: فنهض إليّ الذي كان يحفظني وصاح عليّ وقال: كسرت القيد فقلت: لا إلا أنه سقط من رجلي، قال: فتحير وأخبر صاحبه وأحضر الحداد وقيدوني فلما مشيت خطوات سقط القيد من رجلي «٢» فتحيّروا في أمري ودعوا رهبانهم فقالوا لي: ألك والدة؟ قلت لهم: نعم، فقالوا: وافق دعاؤها الإجابة، وقالوا: أطلقك الله ولا يمكننا تقييدك، فزودوني وأصحبوني إلى ناحية المسلمين.

<<  <  ج: ص:  >  >>