للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالكرد اسم العنق بالفارسية. وقال غيره:

وَتَرْمِينِي حَبِيبَةُ بِالدُّرَاقِنْ ... وَتَحْسبُنِي حَبِيبَةُ لَا آرَاهَا

وقال آخر:

سَلُورٌ فِي القِدْرِ وَيْلِي عَلُوهُ ... جَاءَ القِطُّ فَأَكَلَهُ وَيْلِي عَلُوهُ

أي: عليه (١).

السبب الحادي عشر: القلب في الكلمة، وهو يقع لبعض قبائل العرب، كقولهم للأصلع أصعل. وحكى ابن جني عن عيسى بن عمر، قال: "سمعت ذا الرمة ينشد:

وَظَاهِرْ لَهَا مِنْ يَابِسِ الشَّخْتِ وَاسْتَعِنْ ... عَلَيْهَا الصَّبَا وَاجْعَلْ يَدَيْكَ لَهَا سِتْرَا


(١) لهذا البيت والذي قبله قصةٌ طريفة أوردها الأصفهاني في خبر معبد بن وهب المغني (مولَى العاص بن وابصة المخزومي): "قال إسحاق: قال معبد: أرسل إلي الوليد بن يزيد، فأُشْخِصتُ إليه. فبينا أنا يومًا في بعض حمامات الشام إذ دخل عليَّ رجلٌ له هيبة ومعه غلمان له، فأطلي واشتغل به صاحبُ الحمام عن سائر الناس. فقلت: والله لئن لم أطلع هذا على بعض ما عندي لأكونن بمزجر الكلب؛ فاستدبرته حيث يراني ويسمع مني، ثم ترنمت، فالتفت إلي وقال للغلمان: قدموا إليه جميع ما ها هنا، فصار كلُّ ما بين يديه عندي. قال: ثم سألني أن أسير معه إلى منزله فأجبته، فلم يدعْ من البر والإكرام شيئًا إلا فعله، ثم وضع النبيذ، فجعلت لا آتِي شيئًا إلا خرجتُ إلى ما هو أحسنُ منه، وهو لا يرتاح ولا يحتفل لِمَا يرى مني. فلما طال عليه أمري قال: يا غلام، شيخنا شيخنا، فأُتِي بشيخ، فلما رآه هشَّ إليه، فأخذ الشيخُ العودَ ثم اندفع يغني:
سَلُورٌ فِي القِدْرِ وَيْلِي عَلُوهُ ... جَاءَ القِطُّ فَأَكَلَهُ وَيْلِي عَلُوهُ
قال معبد: فجعل صاحب المنزل يصفق ويضرب برجله طربًا وسرورًا، قال: ثم غناه:
وَتَرْمِينِي حَبِيبَةُ بِالدُّرَاقِنْ ... وَتَحْسبُنِي حَبِيبَةُ لَا آرَاهَا
السلور: السمك الجري بلغة أهل الشام. الدراقن: اسم الخوخ بلغة أهل الشام. فكاد الشيخ أن يخرج من جلده طربًا، قال: وانسللتُ منهم، فانصرفت ولم يعلم بي، فما رأيتُ مثلَ ذلك غناءً أضيع، ولا شيخًا أجهل! " كتاب الأغاني (نشرة القاهرة)، ج ١، ص ٢٨ - ٢٩؛ الأغاني (نشرة الحسين)، ج ١/ ١، ص ٤٨ - ٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>