للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقولي: "لعلاقة" لإخراج الغلط وإخراج المشاكلة الآتية في البديع.

وقولي: "مع قرينة مانعة"، لإخراج الكناية، ولبيان شرط ماهية المجاز. والقرينة ما يُفصح عن المراد لا بالوضع من كلمة، نحو: رأيت أسدًا يرمي، أو صيغة نحو: قول المستنجد: أين الأسود الضارُون؟ فإن صيغة جمع العقلاء قرينةٌ وإلا لقال الضارية، أو حال الكلام نحو: لقيت أسدًا والمتكلم من أهل الحاضرة.

وتقييدُ القرينة بالمانعة لإخراج المعيِّنة لمعنى، كقرينة إرادة أحد معاني اللفظ المشترك أو التي تعين نوعَ المجاز من بين أنواع يحتملها المقام؛ فإن تلك لا بد منها إذا لم يكن المراد إذهابَ نفس السامع كلَّ مذهب ممكن، كما تقول: هو بحر، فيحتمل الكرمَ والعلم.

والعلاقةُ هي المناسبة التي بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، والعلاقات كثيرةٌ أنهاها بعضُهم إلى ثمان وعشرين (١). وأشهرُها المشابهة، والسَّببية، والمجاورة، والبعضية (ويُعبَّر عنها بالجزئية، نسبة للجزء)، والتقييد، أي إطلاق اللفظ الموضوع لمعنى مقيد على المعنى المطلق (٢)، والمآل، وأضدادها. ويمكن ردُّها إلى المشابهة والتلازم؛ لأن المراد اللزوم عرفًا.


(١) قال الأصفهاني: "اعلم أنه لا بُدَّ من أن تكون بين المفهوم الحقيقي والمجازي علاقة اعتبرت في اصطلاح التخاطب بحسب النوع، وإلا لجاز استعمال كل لفظ لكل معنى بالمجاز، وهو باطل بالاتفاق. ولأنه لو لم تكن بينهما علاقة لكان الوضع بالنسبة إلى المعنى الثاني أولًا فيكون حقيقة فيهما. وقد اشترط قوم اللزوم الذهني بين المعنيين، وهو باطل؛ فإن أكثر المجازات المعتبرة عارية عن اللزوم الذهني. والعلاقة المُعْتَبَرة من المعنى الحقيقي والمجازي كثيرة. وقيل: إنها خمسة وعشرون نوعًا بالاستقراء، وقيل: اثنا عشر". الأصفهاني، شمس الدين محمود بن عبد الرحمن بن أحمد: بيان المختصر في علمي الأصول والجدل، تحقيق يحيى مراد (القاهرة: دار الحديث، ١٤٢٧/ ٢٠٠٦)، ج ١، ص ١٠٩.
(٢) وقد ظفرتُ له بمثالين من كلام العرب، أردت ذكرهما هنا لقلة أمثلته. المثال الأول قول سلامة بن جندل: =

<<  <  ج: ص:  >  >>