للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا سياقُ نسبه، مأخوذًا كاملُه من أول الديوان في ورقة ١ منه - وهو موافقٌ في بعضه لما في ترجمته من كتاب "الأغاني" - ومن تاريخ الخطيب البغدادي، إذ لا توجد سلسلةُ نسبِه كاملةً إلا في هذا الديوان (١) - ونَجد في بعض الأسماء مخالفةً بين ما في الديوان وما في "الأغاني" وتاريخ الخطيب - ومن ترجمة "الشاهنامه" (٢) في


(١) انظر الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج ٣، ص ١٣٥ (نشرة القاهرة)؛ الأغاني، ج ١/ ٣، ص ٦٤١ (نشرة الحسين)؛ الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد مدينة السلام، ج ٦، ص ٦١٠ - ٦١٧. وقد استشعر ابن خلكان صعوبة ضبط أسماء جدود بشار، فقال عند ترجمته له: "ذكر له أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني ستة وعشرين جدًّا أسماؤهم أعجمية، فأضربت عن ذكرها لطولها واستعجامها. وربما يقع فيها التصحيفُ والتحريف، فإنه لم يضبط شيئًا منها، فلا حاجةَ إلى الإطالة فيها بلا فائدة". ابن خلكان: وفيات الأعيان، ج ١، ص ٢٧١ - ٢٧٢.
(٢) الشاهنامه لفظة فارسية معناها "كتاب الملوك" أو "ملحمة الملوك"، وهي من تأليف أبي القاسم منصور بن حسن بن شرفشاه، لقب بالفردوسي نسبة إلى فردوس، بمعنى البستان. ولد الفردوسي على الأرجح في أواخر العقد الثالث من القرن الرابع الهجري لأسرة تنتمي إلى طبقة الدهاقين (ملاك الأراضي وأصحاب الضياع) في قرية تسمى "باج" في طوس. وفضلًا عن المكانة الاقتصادية كانت هذه الطبقة التي ينتمي إليها الفردوسي حاملة للسنن والأعراف والتقاليد الفارسية الأصيلة، كما كانت حافظة وناقلة للأخبار والقصص والأساطير القديمة، فكانت بذلك تقوم بوظيفة الحفاظ على الثقافة الفارسية في جوانبها المختلفة. قضى الفردوسي سني شبابه في تتبع أخبار ملوك الفرس وسيرهم المتناثرة في المصادر المكتوبة، وخاصة الكتاب البهلوي "خوتاي نامك". واطلع على الشاهنامات النثرية السابقة، وأحاط بالكثير من الروايات الشفهية للحوادث الحماسية الإيرانية القديمة التي كانت تدور على ألسنة الرواة والقصاصين، ولا سيما من طبقة الدهاقين والأشراف والسدنة. وكذلك كان الفردوسي ذا معرفة واسعة وعميقة بالأدب العربي والثقافة الإسلامية، عالمًا بالبلاغة وعلم الكلام والفلسفة. وفي نظمه للشاهنامة يقال إن الشاعر دقيقي المتوفَّى سنة ٣٥٨ هـ كان قد شرع في نظم شاهنامته ولم يكمل منها إلا حوالي ألف بيت، فحدا ذلك الفردوسيَّ لإكمالها، فاستغرق ذلك منه ثلاثين سنة أسفرت عن الشاهنامة المنسوبة إليه والمحتوية على أكثر من ستين ألف بيت قدمها إلى السلطان محمود بن ناصر الدين سبكتكين الغزنوي (٣٨٧ - ٤٤١ هـ). ولما لم ينل الفردوسي ما كان يتوقعه من جائزة، هجا السلطان، ثم فر من غزنة إلى موطنه الأصلي خوفًا من بطشه، وبقي هناك حتى وفاته سنة ٤١١ هـ. ويقال إن السلطان المذكور ندم على ذلك، وأرسل الجائزة إلى الفردوسي في طوس، ولكن حين وصلت الجائزة إلى إحدى بوابات المدينة كانت جنازة الشاعر تشيع من بوابة أخرى، فقدمت الجائزة إلى ابنته التي =

<<  <  ج: ص:  >  >>