للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كتاب "دلائل الإعجاز" أن عنبسة الفيل (١) قال: قدم ذو الرمة (٢) الكوفة فوقف بالكُناسة وهو على ناقته، فجعل ينشد الناس قصيدته التي أولُها:

أَمَنْزِلَتِي مَيٍّ سَلَامٌ عَلَيْكُمَا ... عَلَى النَّأْيِ وَالنَّائِي يَودُّ وَيَنْصَحُ

حتى بلغ قوله:

إِذَا غَيَّرَ النَّأْيُ المُحِبِّينَ لَمْ يَكَدْ ... رَسِيسُ الهَوَى مِنْ حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ

وكان عبد الله بن شبرمة (٣) حاضرًا فناداه: "يا غيلان أراه قد برح (يريد أن رسيس الهوى قد زال بعد ذلك لقوله: لم يكد يبرح). قال عنبسة: فشنق (٤) ذو الرمة ناقته، وجعل يتأخر بها ويتفكر، ثم أعاد البيت هكذا:


(١) عنبسة الفيل هو عنبسة بن معدان الميساني، وكان ينتسب إلى مهرة بن حيدان، ويضاف اسمه إلى الفيل لأن أباه معدان كان يقال له معدان الفيل بالإضافة، بسبب أن زياد بن أبي سفيان - كما يقول ياقوت - أو أن عبد الله بن عامر - كما يقول ابن الأنباري في نزهة الألباء - كانت له فيلة بالكوفة ينفق عليها كل يوم عشرة دراهم، فأقبل رجل من أهل ميسان يقال له معدان، فقال: ادفعوها إلي وأكفيكم المؤونة وأعطيكم عشرة دراهم كل يوم، فدفعوها إليه، فأثرى وابتنى قصرًا، ونشأ له ابن يقال له عنبسة فروى الأشعار وظرف وفصح وملح، وغلب عليه إضافته إلى الفيل، كما غلب على أبيه. وكان نحويًّا إمامًا، أخذ عن أبي الأسود الدؤلي، وكان من أبرز أصحابه. وكان من الأولين ممن وضعوا علم النحو. ترجمه ابن الأنباري في "نزهة الألباء" وياقوت في "معجم الأدباء" والسيوطي في "البغية". - المصنف.
قال محقق كتاب دلائل الإعجاز العلّامة محمود محمد شاكر هكذا هنا "عن عنبسة وأرجح أنه خطأ. . ." لأن راوي الخبر هو عبد الصمد بن المعذل، عن جده غيلان بن الحكم بن البختري بن المختار. وقال: الخبر بتمامه في الموشح ١٧٩، ١٨٠، والأغاني ١٨/ ٣٤. دلائل الإعجاز، ص ٢٧٤ - ٢٧٥.
(٢) ذو الرمة هو غيلان بن عطية من بني عدي من الرباب، يلقب بذي الرُّمة (بضم الراء). والرمة الحبل. كان من شعراء البادية ومن عشاق العرب، شغف بمية، وكان منزله بقرب الدهناء حذو منازل بني تميم. - المصنف.
(٣) هو عبد الله بن شبرمة الضبي الكوفي، قاضي الكوفة، تابعي صغير، توفي سنة ١٤٤ هـ.
(٤) جذب لها الزمام حتى رفعت رأسها لتتأخر فيخلو عن الناس.

<<  <  ج: ص:  >  >>