للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم قال في صحيفة ٧٠ إلى نهاية صحيفة ٧٥ إن الإسلام وحدة دينية دعا لها النبي وأتمها، وقد كان هو مدبرَها ومنفذها، وإن من أراد أن يسمي تلك الوحدة دولة وملكًا فهو في حل، فما هي إلا أسماء والمهم هو المعنى، وقد حددناه لك تحديدًا. وإنما المهم أن نعرف هل كان - صلى الله عليه وسلم - رسولًا فقط؟ وإن ظواهر القرآن تؤيد أنه لم يكن له شأن في الملك السياسي، وساق آيات كثيرة تخيلها شاهدة لمدعاه تنفي أن يكون الرسول حفيظًا أو وكيلًا، أو جبارًا أو مسيطرًا، وأنه لم يكن من عمله غير إبلاغ الرسالة.

وأقول: الإسلام وحدة دينية، وجامعة، وشريعة، وسلطان. ولا معنى للحكومة إلا مجموع هذه الأمور، وأي شيء يميزه عن الحكومة وقد جمع الأمةَ في دعوته وسن لها قوانين معاملاتها الفردية والاجتماعية، وتولى بنفسه الانتصاف من الظالم للمظلوم، فقضى وغرم، وأقام الحدود من العقوبات، وأبطل كلَّ سلطة ورئاسة مدنية ليست جاريةً على أصول الإسلام، كما يشهد له حديثُ إسلام بني حنيفة وما عرضه مسيلمة الكذاب حين شرط لقبوله دين الإسلام أن يجعل النبي - صلى الله عليه وسلم -الأمر بينه وبينه. وتولى الدفاعَ عن حوزة الإسلام، وقاتل أعداءها ومَنْ يريد تفريق جامعتها، ثم قاتل لتوسيع سلطانها وتأمين بلادها، وشرع لها مواردَ مالية لإقامة مصالحها.

أفتقوم الدولة والحكومة بغير هذه الأعمال؟ دَعْ عنك ما يعرض لها من الألقاب الفارغة والرسوم المعتادة والمواكب العريضة.

أما ما احتج به من الآيات في صحيفة ٧١ وصحيفة ٧٢ فهو احتجاج مَنْ لم يفهم دلالةَ ألفاظها؛ فإنها نفت أن يكون وكيلًا أو مسيطرًا على الذين أبوا قبولَ دعوته من المشركين لا على من آمن به من المسلمين، والمؤلف ساقها في الاحتجاج على نفي سلطانه في دائرة الجامعة الإسلامية فأخطأ فيه.

أما بقية الآيات في صحائف ٧٣ - ٧٤ - ٧٥، فمنها ما ساقه في تفويض الحول والقوة لله تعالى، ومنها ما فيه صيغة حصر حاله - صلى الله عليه وسلم - في النبوة. أما النِّذارة أو البشارة

<<  <  ج: ص:  >  >>