للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فوصف خلف بالبصري؛ لأنه سكن البصرة طويلًا تبعًا لمولاه بلال بن أبي بردة الذي ولي شرطة البصرة سنة ١٠٩ هـ، وُلي عاملًا بها قاضيًا إلى أن عُزل سنة ١٢٠ هـ, وإن كان أصل مواليه من أهل الكوفة من أصحاب الخليفة الرابع. قال ابن حزم في الجمهرة: "كان عقب أبي بردة منتشرًا بين الكوفة والبصرة" (١).

فبحق ينقشع الترددُ في مذهب خلف في النحو أنه كوفي المذهب، وينهار ما بني على عدّه بصريَّ المذهب في النحو من استبعاد أن يخطّئ سيبويه وهو من أهل طريقته، ثم إبطال أن يكون خلف هو الذي ألقى المسائل على سيبويه في مجلس المناظرة. على أنه لو فُرض انتسابُ خلف إلى المذهب البصري، لم يكن ذلك مثارًا لاستبعاد وقوع خلاف بينه وبين سيبويه في مسائل، فطالما اختلف علماء أهل المذهب الواحد في مسائل من علمهم.

وليس فيما رواه أكثرُ الرواة لخبر مجلس المناظرة تعيينُ أيِّ الأحمرين حضر ذلك المجلس، ولا ما يمنع أن يكون كلاهما حاضرَه، فأيُّ دليل يدفع أن خلفًا مع الحاضرين؟ وقد أثبت ذلك ابنُ الأنباري في كتاب "الإنصاف" فقال: "حضر سيبويه في مجلس يحيى بن خالد وعنده ولداه ومَنْ حضر بحضورهم من الأكابر، فأقبل خلفٌ الأحمر على سيبويه قبل حضور الكسائي، فسأله عن مسألة" إلخ (٢)،


(١) صفحة ٣٧٤ طبع دار المعارف بالقاهرة [١٣٦٨]. - المصنف.
(٢) صفحة ٢٩٣ طبع ليدن. - المصنف. وتمام الكلام: ". . . فسأله عن مسألة، فأجابه سيبويه، فقال له الأحمر: أخطأت، ثم سأله عن ثانية فأجابه فيها، فقال له: أخطأت، ثم سأله عن ثالثة فأجابه فيها، فقال له: أخطأت، فقال له سيبويه: هذا سوءُ أدب". وأما المسألة التي سأل فيها الكسائيُّ سيبويه فهي المعروفة بالمسألة الزنبورية حيث سأل الكسائيُّ سيبويه: "كيف تقول: كنتُ أظن أن العقرب أشدَّ لسعة من الزنبور فإذا هو هي، أو فإذا هو إياها؟ فقال سيبويه: فإذا هو هي، ولا يجوز النصب. فقال له الكسائي: لحَنتَ، ثم سأله عن مسائل أخرى من هذا النحو. . ." الأنباري: الإنصاف في مسائل الخلاف، ج ٢، ص ٢٠٩ - ٢١٠. وانظر كذلك: الزبيدي الأندلسي، أبو بكر محمد بن الحسن: طبقات النحويين واللغويين، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (القاهرة: دار المعارف، ط ٢، ١٩٨٤)، ص ٦٨ - ٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>