للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فدخلت النصيحةُ في معنى التواصي بالحق؛ قال الفخر: "إن الله حكم بالخسار على جميع الناس إلا مَنْ كان آتيًا بهذه الأشياء الأربعة، وهي الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر. [فدل ذلك على أن النجاة معلقة بمجموع هذه الأمور، وإنه كما يلزم] المكلف تحصيلُ ما يخص نفسه، فكذلك يلزمه في غيره أمورٌ منها الدعاء إلى الدين والنصيحة"، (١) فأشار إلى النصيحة مما يشمله التواصي بالحق.

وفي الصحيح عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: "بايعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة، فشرط عليَّ - وفي رواية: فلقَّنني - "والنصح لكل مسلم"". (٢) ومساق كلامه يدل على أن هذا العطف هو لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم -. والتعبير "فلقنني" يدل على أنه جعل الكلام النبوي الشريف إكمالًا لكلام جابر - رضي الله عنه -، فصار ذلك تكملة لمعنى البيعة على الإسلام. (٣) وجابر بايع في حين إسلامه، وهو معدودٌ من أهل العقبة الأولى عند بزوغ فجر الإسلام.


(١) الرازي: التفسير الكبير، ج ١٦/ ٣٢، ص ٨٥.
(٢) الصحيح أن هذا الحديث رواه جرير بن عبد الله البجلي، أسلم هو وقومه في رمضان من السنة العاشرة للهجرة. توفي جرير سنة أربع وخمسين بالكوفة، وقيل سنة إحدى وخمسين بالسَّراة. ولم يرد اسم جابر بن عبد الله في أي من طرق الحديث المذكور، ولفظ الرواية الأولى: عن زياد بن علاقة قال: سمعت جرير بن عبد الله يقول يوم مات المغيرة بن شعبة، قام فحمد الله وأثنى عليه، وقال: عليكم باتقاء الله وحده لا شريك له، والوقار، والسكينة، حتى يأتيكم أمير، فإنما يأتيكم الآن. ثم قال: استعفوا لأميركم، فإنه كان يحب العفو. ثم قال: أما بعد فإني أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - قلت: أبايعك على الإسلام، فشرط علي: "والنصح لكل مسلم". فبايعته على هذا، ورب هذا المسجد إني لناصح لكم". وأما الثانية فلفظها: "بايعت النبي - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة، فلقَّنني: "فيما استطعت، والنصح لكلِّ مسلم"". صحيح البخاري، "كتاب الإيمان"، الحديث ٥٨، ص ١٣. وأما الثانية فلفظها: "بايعت النبي - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة، فلقَّنني: "فيما استطعت"، والنصح لكلِّ مسلم". صحيح البخاري، "كتاب الأحكام"، الحديث ٧٢٠٤، ص ١٢٤١؛ صحيح مسلم، "كتاب الإيمان"، الحديث ٥٥/ ٩٩، ص ٤٥؛ سنن النسائي، "كتاب البيعة"، الحديث ٤١٩٥، ص ٦٨٣.
(٣) لأن التلقين أن يجعل المتكلم كلامًا له معطوفًا على كلام مخاطبه. ومثاله قوله تعالى: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} [البقرة: ١٢٤]. - المصنف.

<<  <  ج: ص:  >  >>