للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري، وأنه رُوِيَ من طرق كثيرة، وذكروا أن الحفاظَ اتفقوا على أنه حديثٌ ضعيف وإن كثرت طرقُه؛ لأن جميع طرقه ليس فيها طريقٌ [يخلو] (١) من علة، قاله النووي وقاله ابن حجر. (٢) وها هنا توجيهٌ كنتُ جعلته دستورًا في كيفية الاعتضاد بكثرة طرق الأخبار إذا تعددت طرقُها، وقررته في دروس الأصول.

وذلك أن الحديث الصحيح يغلب الظن بصدق نسبته إلى رسول الله نظرًا لحسن الظن برواته، وفيه احتمالٌ مرجوح جدًّا بأن يكون مكذوبًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. (٣) والحديثُ الحسن دونه في الظنِّ بصدق نسبته، وفيه احتمالٌ مرجوحٌ بأن يكون مكذوبًا. والحديث الضعيف يستوي من [حيث] (٤) ظنُّ احتمال عدم نسبته إلى رسول الله وظن احتمال صدق نسبته إليه.


(١) زيادة اقتضاها السياق.
(٢) قال النووي رحمه الله في مقدمة شرح الأربعين: "رُويت عن على بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وأَبِي الدرداء، وابن عمر، وابن عباس، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، من طرق كثيرات، رواياتٌ متنوعات أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ حفظ على أمتي أربعين حديثًا من أمور دينها بعثه الله في زمرة العلماء"، وفي رواية: "بعثه الله فقيهًا عالِمًا"، وفي رواية أبي الدرداء: "وكنت له يوم القيامة شافعًا وشهيدًا"، وفي رواية ابن مسعود: "قيل له: ادخل الجنة من أي أبواب الجنة شئت"، وفي رواية ابن عمر: "كتب في زمرة العلماء". واتفق الحفاظ على أنه حديثٌ ضعيف وإن كثرت طرقه". ثم قال: "وقد اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال". وقد ساق ابن حجر وابن الملقن أقوال العلماء في تضعيف هذا الحديث. الهيتمي الشافعي، شهاب الدين أحمد بن حجر: الفتح المبين بشرح الأربعين، تحقيق علاء الطوخي الطواف (دمشق: دار البيروتي، ط ١، ١٤٢٧/ ٢٠٠٧)، ص ٤٢ - ٤٦؛ ابن الملقن، أبو حفص عمر بن علي بن أحمد سراج الدين الأنصاري: المعين على تفهم الأربعين، تحقيق عبد العال مُسعد (القاهرة: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، ط ١، ١٤٢٦/ ٢٠٠٥)، ص ٦١.
(٣) راجع في ذلك للمصنف: حاشية التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح (تونس: مطبعة النهضة، ١٣٤١)، ج ٢، ص ١٣٠ - ١٣١.
(٤) زيادة اقتضاها السياق، ويمكن الاستغناء عنها بحذف حرف "من" الوارد قبلها.

<<  <  ج: ص:  >  >>