للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي شفاعة الحبيب، قال الشاعر:

وَنُبِّئْتُ لَيْلَى أَرْسَلَتْ بِشَفَاعَةٍ ... إلَيَّ فَهَلَّا نَفْسُ لَيْلَى شَفِيعُهَا (١)

شفع الشعراء عند الملوك لِمَا للشعر من النفوذ: شفع علقمة الفحل عند الملك عمرو بن هند في أخيه شاس وأسرى من قومه، ولم يتوسل له إلا بكونه نزيلًا في بلاده غريبًا عن قومه، فقال:

فَلَا تَحْرِمَنِّي نَائِلًا مِنْ شَفَاعَةٍ ... فَإِنِّي امْرُؤٌ وَسْطَ الْقِبَابِ غَرِيبُ (٢)

وقد تُطلق الشفاعةُ مجازًا وتسامُحًا على الوساطة في الخير ورفع الدرجة. ومنه قوله تعالى: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا} [النساء: ٨٥]، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: "اشفعوا فلتؤجروا، وليقضِ الله على لسان رسوله ما شاء"، (٣) وقول دعبل الخزاعي: (٤)


= نشرة بعناية صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ (الرياض: دار السلام، ١٤٢٠/ ١٩٩٩)، "كتاب الزهد"، الحديث ٤١٢٠، ص ٦٠١.
(١) البيت هو الأول من مقطوعة من بيتين في حماسة أبي تمام. المرزوقي: شرح ديوان الحماسة، ج ٣، ص ١٢٢٠ (الحماسية ٤٥٥). وقد اختلف في نسبته، فقيل هو للصمة بن عبد الله القشيري، وقيل هو لعبد الله بن الدمينة، وقيل هو لغيرهما.
(٢) في رواية الأصمعي للقصيدة (وهي من تسعة وثلاثين بيتًا، آخرها البيت المستشهد به) أن علقمة قالها في مدح الحارث بن جبلة بن أبي شمر الغساني، وكان أسر أخاه شاسًا، فرحل إليه يطلب فكه. ديوان علقمة بن عبدة الفحل (بشرح الأعلم الشمنتري) تحقيق لطفي الصقال ودرية الخطيب (حلب: دار الكتاب العربي، ط ١، ١٣٨٩/ ١٩٦٩)، ص ٤٨. ويقال إن علقمة أنشد هذه القصيدة جبلةَ بن الأيهم بمحضر النابغة الذبياني وحسان بن ثابت، ويقال أيضًا إن الذي أنشدها عمرو بن الحارث الأعرج.
(٣) صحيح البخاري، "كتاب الأدب"، الحديثان ٦٠٢٧ - ٦٠٢٨، ص ١٠٥٣؛ صحيح مسلم، "كتاب البر والصلة والآداب"، الحديث ٢٦٢٧، ص ١٠١٤؛ سُنَنُ أبي دَاوُد، "كتاب الأدب"، الحديث ٥١٣١، ص ٨٠١. واللفظ للبخاري.
(٤) هو أبو علي محمد بن علي بن رزين بن ربيعة الخزاعي، ولد بالكوفة سنة ١٤٨/ ٧٦٥. لقبته الداية بدِعبل، لدعابة كانت فيه؛ أرادت "ذعبلًا"، فقلبت الذال دالًا. شبّ دِعبل في بيت اختص =

<<  <  ج: ص:  >  >>