للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (١)

وعلمهم في سورة فاتحة الكتاب وهي: " الحمد " أن يسألوا الله الهداية لصراطه المستقيم، وهو دينه الذي جاء به نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، وهو الإسلام والإيمان والهدى والتقوى والصلاح، فقال جل وعلا: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (٢) {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (٣) {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} (٤) {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (٥)

وهذا كله ثناء على الله سبحانه وتعالى وتوجيه للعباد إلى أن يعترفوا بأنه المعبود بالحق، وأنه المستعان في جميع الأمور سبحانه وتعالى، ثم علمهم أن يقولوا بعد ذلك: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} (٦) لما حمدوه وأثنوا عليه واعترفوا بأنهم عبيده وأنه المستعان وحده، علمهم أن يقولوا: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} (٧) {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} (٨) والصراط المستقيم هو دينه، وهو الإسلام والإيمان والعلم النافع والعمل الصالح، وهو طريق المنعم عليهم من أهل العلم والعمل، وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان، ومن سبقهم من الرسل وأتباعهم.

هذا هو الصراط المستقيم، صراط من أنعم الله عليهم، وهم الذين عرفوا الحق وعملوا به، كما قال تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} (٩) هذا الصراط المستقيم صراط هؤلاء، وهم الرسل


(١) سورة الأنعام الآية ١٥٣
(٢) سورة الفاتحة الآية ٢
(٣) سورة الفاتحة الآية ٣
(٤) سورة الفاتحة الآية ٤
(٥) سورة الفاتحة الآية ٥
(٦) سورة الفاتحة الآية ٦
(٧) سورة الفاتحة الآية ٦
(٨) سورة الفاتحة الآية ٧
(٩) سورة النساء الآية ٦٩

<<  <  ج: ص:  >  >>