للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«لعن الله من ذبح لغير الله (١) » خرجه مسلم في صحيحه من حديث علي رضي الله عنه، فلا يجوز الذبح للخضر ولا للبدوي ولا للحسين ولا لغيرهم من الناس ولا للأصنام ولا للجن، بل الذبح لله وحده، والتقرب بالذبائح يكون لله وحده سبحانه وتعالى؛ كالضحايا والهدايا كما تقدم. أما الخضر عليه السلام وغيره من الناس فلا يجوز الذبح لهم، ولا صرف شيء من العبادة لهم، فالتفرب إليهم بالذبائح ليشفعوا لك أو ليشفوا ولدك كل هذا من الشرك الأكبر والعياذ بالله، وهكذا الذبح للأصنام والجن والكواكب كله شرك أكبر، فيجب الحذر من ذلك كله والتواصي بتركه، والتناصح بذلك حتى يكون الذبح لله وحده كما تجب الصلاة له وحده وسائر العبادات لقوله عز وجل: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} (٢) وقوله سبحانه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} (٣) وقوله سبحانه: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (٤)

والآيات في هذا المعنى كثيرة. وهكذا الدعاء والاستغاثة فلا يستغاث بالخضر ولا بغيره من الخلق، بل يجب أن تكون الاستغاثة بالله وحده فلا يستغاث بالأنبياء ولا بالملائكة ولا بالأصنام ولا بالكواكب ولا بالأموات، وإنما يستغاث بالله وحده ولا يطلب المدد إلا منه سبحانه؛ لأنه سبحانه هو الذي يملك كل شيء وهو القادر على كل شيء سبحانه وتعالى. أما الحي القادر الحاضر فلا بأس أن يستعان به فيما يقدر عليه، تقول: يا أخي ساعدني على كذا وهو يسمعك أو بالمكاتبة أو من طريق الهاتف، تقول: أعني علي كذا أو أقرضني


(١) صحيح مسلم الأضاحي (١٩٧٨) ، سنن النسائي الضحايا (٤٤٢٢) ، مسند أحمد بن حنبل (١/١١٨) .
(٢) سورة البينة الآية ٥
(٣) سورة الإسراء الآية ٢٣
(٤) سورة الفاتحة الآية ٥

<<  <  ج: ص:  >  >>