للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كذا فهذا لا بأس به؛ لأنه من الأمور العادية ومن الأسباب الحسية فلا حرج فيها؛ لقوله سبحانه وتعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} (١) وقوله سبحانه وتعالى في قصة موسى: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} (٢) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه (٣) » رواه مسلم في صحيحه.

لكن إذا أتيت إلى الميت وقلت له: يا سيدي البدوي اشف مريضي أو رد غائبي أو المدد المدد، أو يا سيدي الحسين أو يا سيدي يا رسول الله، أو يا سيدي ابن عربي أو ابن علوان أو العيدروس أو يا شيخ عبد القادر أو غيره من الأموات والغائبين، فكل هذا شرك أكبر لا يجوز، فيجب على كل مسلم أن يحذره، وأن ينكر ذلك على من فعله، ويجب على العلماء أن ينصحوا الناس ويعلموهم لقول الله سبحانه: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} (٤) ولقوله عز وجل: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} (٥) {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} (٦)

فسمى دعاءهم لغير الله شركا، وهكذا قوله سبحانه: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} (٧) فوصف الداعين لغير الله بأنهم كفار، وأنهم لا يفلحون، فيجب التنبه لهذا الأمر العظيم الذي وقع فيه الكثير من الناس في بلدان كثيرة


(١) سورة المائدة الآية ٢
(٢) سورة القصص الآية ١٥
(٣) صحيح مسلم الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٦٩٩) ، سنن الترمذي القراءات (٢٩٤٥) ، سنن أبو داود الأدب (٤٩٤٦) ، سنن ابن ماجه المقدمة (٢٢٥) ، مسند أحمد بن حنبل (٢/٢٥٢) .
(٤) سورة الجن الآية ١٨
(٥) سورة فاطر الآية ١٣
(٦) سورة فاطر الآية ١٤
(٧) سورة المؤمنون الآية ١١٧

<<  <  ج: ص:  >  >>