للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١ - منفعة تنجر للمقترض، وهي سهولةُ وجدان مَن يقرضه المال بدون إعنات ولا مراباة، ولولا هذا الشرط لما وجد مَنْ يقرضه إلا المرابين المفحشين. فبهذه المعاملة تنجرُّ له الأرباحُ الناتجة عن عمل زيتونه، ويسلم من مخالب المرابين ومن إثم المعاملات الربوية، وهذه منفعةٌ ضعيفة للمقترض.

٢ - ومنفعة حاصلة للمقرض، وهي وجدانُ ما يشَغل به معصرتَه بانتظام، وهذه منفعة عظيمة في جانب المنفعة الحاصلة للمقترض، لما تقدم من أن صاحب المعصرة لا يعدم من يعصر في معصرته بدون هذه المعاملة، إلا أن ذلك لا ينتظم أو لا يطرد.

فصارت هذه المنفعةُ من منافع السلف المشتركة بين المقرض والمقترض. وإذا كانت المنفعةُ المنجرة عن السلف مشتركةً بين المقرض والمقترض، ففي المذهب المالكي خلافٌ في جوازها، وإليها أشار ابن الحاجب في مختصره وخليل في شرحه المسمى بالتوضيح، ولنذكر كلامهما ممزوجًا المتن بالشرح، قال: "وشرطه (أي القرض) أن لا يجر منفعةً للمقرض، (١) أي سواء تمحَّضت للمقرض أو اشترك فيها مع المقترض، أعني أن تكون المنفعةُ لهما على السواء، أو منفعة المقرض أكثر. وأما إذا كانت منفعةُ المقترض أكثر، فسيتكلم عليها [المصنف]، (٢) أي في قوله الآتي: وفي سلف السايس (٣). ثم قال: "وفي سلف السايس بالسالم في زمن المسغبة، والدقيق والكعك للحاج بدقيق في بلد بعينه قولان، (٤) والمشهور المنع في المسألتين، والشاذ لسحنون(٥) أي بالجواز، "وقيد اللخمي المشهورَ بما إذا لم يقم دليلٌ على إرادة نفع المستسلف فقط، وأما إذا قام فيجوز". (٦)


(١) ابن الحاجب: جامع الأمهات، ص ٢٣٢.
(٢) المالكي: التوضيح، "كتاب السلم"، ج ٦، ص ٦٤.
(٣) أي الذي أصابه السوس، يقال: حب مسوس للذي دخله السوس.
(٤) ابن الحاجب: جامع الأمهات، ص ٢٣٢.
(٥) حكاه عنه ابن حمديس كما ذكر صاحب الجواهر الثمينة، ج ٢، ص ٥٦٥.
(٦) المالكي: التوضيح، "كتاب السلم" ج ٦، ص ٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>