للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والملح قلت لك بقي شيء منه؟ فقلت: لا، وكذبت فيه، وهذا أفسدتيه بسلق لا أدري من أين هو!

أخبرني الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع، قال: حدثني أبي، قال: أخبرني عبد الله بن عبيد البغدادي، قال: كان بشر بن الحارث يخرج كل يوم من منزله فيغلق بابه ويضع مفتاحه عند جار له بقال خشية أن يضيع منه، فكان يذهب إلى الجبان، فإذا جاء وقت المغرب جاء إلى البقال فسلم وأخذ المفتاح، فكان هذا دأبه فكان البقال يحدث عنه قال: فجاء يوما وقد عملت باذنجانا بأصباغه، فنظر إليه فعلمت أنه قد اشتهاه قال: فتبعته فقلت له: بأبي أنت هذا الباذنجان تعمله بنية لي من غزل تغزله وأبيعه لها، فخذ منه ما شئت. قال: فقال: ارجع حفظك الله، قال: فرجعت ومضى. ووقفت أنظر في قفاه قال: فسمعته يقول: هيه افتضحت يخاطب نفسه تشتهين الباذنجان بأصباغه، والله لا تذوقينه حتى تفارقي الدنيا! قال: ومضى.

أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن جعفر العطار، قال: حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن النضر، قال: حدثنا الحسن بن عفان، قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: إني لأشتهي شواء من أربعين سنة ما صفا لي درهمه!

أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس النعالي، قال: أخبرنا أحمد بن نصر الذارع قال: سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن مسروق يقول: سئل بشر بن الحارث عن القناعة فقال: لو لم يكن في القناعة شيء إلا التمتع بعز الغناء لكان ذلك يجزئ، ثم أنشأ يقول (من الوافر):

أفادتني القناعة أي عز ولا عز أعز من القناعة فخذ منها لنفسك رأس مال وصير بعدها التقوى بضاعة تحز حالين تغنى عن بخيل وتسعد في الجنان بصبر ساعة

<<  <  ج: ص:  >  >>