للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أخبرنا عبد العزيز بن علي بن أبي الحسن القرميسيني، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن محمد الجرجرائي، قال: حدثنا عبد الله بن سهل الرازي، قال: قال رجل لحاتم الأصم: بلغني أنك تجوز المفاوز من غير زاد؟ فقال: بل أجوزها بالزاد، إنما زادي فيها أربعة أشياء. قال: ما هي؟ قال: أرى الدنيا كلها ملكا لله، وأرى الخلق كلهم عباد الله وعياله، وأرى الأسباب والأرزاق كلها بيد الله، وأرى قضاء الله نافذا في كل أرض الله. فقال له الرجل: نعم الزاد زادك يا حاتم، أنت تجوز به مفاوز الآخرة، فكيف مفاوز الدنيا؟

أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان، قال: حدثني محمد بن عمرو بن مكرم الصفار، قال: قرأ علينا عمى محمد بن مكرم وذكر أنه سمعه من أبي عبد الرحمن حاتم الأصم، قال: قال حاتم: جعلت على نفسي إن قدمت مكة أن أطوف حتى أنقطع، وأصلي حتى أنقطع، وأتصدق بجميع ما معي، فلما قدمت صليت حتى انقطعت، وطفت حتى انقطعت، فقويت على هاتين الخصلتين ولم أقو على الأخرى، قال: كنت أخرج من ها هنا ويجيء من ها هنا!

وقال: قال حاتم: وقع الثلج ببلخ، فمكثنا في بيت ثلاثة أيام ومعي أصحابنا، فقلت لهم: يخبرني كل رجل منكم بهمته؟ قال: فأخبروني فإذا ليس فيهم أحد لا يريد أن يتوب من تلك الهمة، قال: قالوا لي: ما همتك أنت يا أبا عبد الرحمن؟ قال: قلت: ما همتي الساعة إلا شفقة على إنسان يريد أن يحمل رزقي في هذا الطين. قال: فإذا رجل قد جاء ومعه جراب خبز وقد زلق فامتلأت ثيابه طينا، فقال: يا أبا عبد الرحمن، خذ هذا الخبز. قال حاتم: وخرجت في سفر ومعي زاد، فنفذ زادي في وسط البرية، فكان قلبي في البرية والحضر واحدا.

أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا أبو مزاحم، قال: حدثني محمد بن عمرو الصفار، قال: حدثني عبد الله بن مت

<<  <  ج: ص:  >  >>