للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[النبي الأب]

وكما كان رسول الله الزوج المثالي المتسامح المتغاضي عن الهفوات، كان الأب الحاني العطوف الشفيق، وقد قدّمنا طرفا من حبه لبناته، وأبنائه، وحزنه لفقدهن، وبكائه عليهن بكاء الرحمة والشفقة، وتعهده لابنه إبراهيم، وذهابه إليه خارج المدينة كل يوم فيحمله ويشمه ويقبله. وكذلك كان يقبّل ولدي ابنته فاطمة ويشمهما ويقول: «هما ريحانتاي من الدنيا» «١» .

ولما راه الأقرع بن حابس وهو يقبل الحسن قال: إن لي عشرة أبناء ما قبلت واحدا منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه من لا يرحم لا يرحم» وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم أحد الأعراب فوجد النبي والصحابة يقبلون الأولاد فقال: أتقبلون أولادكم؟ فقالوا: نعم، فقال: والله ما نقبلهم، فقال الرؤوف الرحيم:

«أو أملك لك أن الله نزع الرحمة من قلبك» !!.

(وقد كان يصلي بأمامة بنت بنته زينب- رضي الله عنهما- يحملها على عاتقه، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها) «٢» . فأي مثل أروع من هذا في بيئة كانت تحب الذكور، وتبغض الإناث بل وتئدهن؟!.

وكان النبي يخطب ذات يوم على المنبر فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران، يمشيان ويتعثران، فنزل النبي فحملهما ووضعهما بين يديه.


(١) كالشيء الطيب الريح الذي يشم، ويحب، ويقبل. والأولاد يشمون ويحبون ويقبلون، وهو من الكلام الموجز البديع الذي لم يسبق إليه صلى الله عليه وسلم فيما أعلم.
(٢) صحيح البخاري- كتاب الأدب- باب رحمة الولد، وتقبيله، ومعانقته.

<<  <  ج: ص:  >  >>