للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنا الذي سمتني أمي مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرّب

أطعن حينا وحينا أضرب ... إذا الليوث أقبلت تحرّب «١»

فبرز له سيدنا علي وهو يرتجز ويقول:

أنا الذي سمتني أمي حيدره «٢» ... كليث غابات كريه المنظره

أكيلهم بالصاع كيل السّندره «٣»

فقتله، وقيل بل قتله محمد بن مسلمة الموتور الثائر الذي قتل اليهود أخاه محمود بن مسلمة بالأمس. وخرج بعد مرحب أخوه ياسر يقول: هل من مبارز؟ فبرز له الزبير بن العوام فقتله، ثم كان أن سقط حصن ناعم، ثم لم تلبث الحصون أن تهاوت حصنا بعد حصن، فاستولى اليأس على اليهود فطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم الصلح على أن يحقن دماءهم، فقبل الرؤوف الرحيم وصارت أرضهم لله ولرسوله وللمسلمين، فلما أراد النبي إجلاءهم سألوه أن يقرهم على أن يعملوا في الأرض ولهم نصف التمر فقال لهم: «نقركم على ذلك ما شئنا» «٤» ، وقد قتل من اليهود في هذه الغزوة ثلاثة وتسعون رجلا، واستشهد من المسلمين نحو خمسة عشر رجلا.

[قصة الشاة المسمومة]

ومع هذه المساهلة في الصلح، والإحسان إليهم بالكف عن قتلهم وإجابة مطلبهم، ما زالت نفوسهم مملوءة بالحقد والبغضاء وانتهاز الفرص للنيل من النبي والمسلمين، وليس أدل على هذا من أن النبي بعد أن صالحهم واطمأن، أهدت إليه زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم- وهو ممن قتل في الحرب- شاة مشوية، وسألت أي عضو أحب إلى نبيّهم؟ فقيل لها: الذراع، فأكثرت فيه من السم، ثم سمّت سائر الشاة وجاءت بها ووضعتها بين يدي


(١) تحرب أي مغضبة.
(٢) حيدرة: من أسماء الأسد.
(٣) مكيل واف.
(٤) رواه البخاري.

<<  <  ج: ص:  >  >>