للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أحداث وتشريعات]

[تحويل القبلة إلى الكعبة]

لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أمره الله بالتوجه إلى بيت المقدس، تأليفا لليهود وتحبيبا لهم للدخول في الإسلام، ولكن اليهود لم تثمر معهم هذه السياسة، واتخذوا من توجه النبي إلى بيت المقدس ذريعة للطعن فيه فقالوا:

يخالفنا ويتبع قبلتنا؟!.

فالم النبيّ صلى الله عليه وسلم ذلك، وكان النبي يحب أن تكون قبلته هي الكعبة قبلة أبيه إبراهيم «١» ، ومفخرة ابائه وأجداده، فكان كثيرا ما يرفع بصره إلى السماء داعيا وراجيا، وقد مكث على استقبال بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا، ثم أجابه الله على سؤاله، وحقق أمنيته فوجّهه إلى الكعبة البيت الحرام. قال عز شأنه:

قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ «٢» .


(١) أما قبلته بمكة فقيل كان النبي يستقبل بيت المقدس، ولكنه لا يستدبر الكعبة بل يجعلها بينه وبين بيت المقدس، وذلك بأن يقف بين الركنين الأسود واليماني، فلما هاجر استمر على استقبال بيت المقدس حتى نسخ الله ذلك بالتوجه إلى الكعبة، وقيل كانت قبلته الكعبة، فلما هاجر أمره الله باستقبال بيت المقدس حتى نسخ ذلك، قال ابن عبد البر عالم المغرب: وهذا أصح القولين عندي. وهو ما نرجحه، ويؤيده حديث إمامة جبريل للنبي غداة ليلة الإسراء والمعراج، فقد كان وقوفهما عند باب الكعبة، وغير ممكن لمن كان عند بابها أن يستقبل الكعبة وبيت المقدس معا.
(٢) سورة البقرة: الاية ١٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>