للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نرى أنها تحيط بها البحار والأنهار من جميع نواحيها إلا جزا قليلا منها، ولهذا يطلق عليها البعض تجوّزا (جزيرة العرب) «١» .

وهذا التحديد الذي يقول به الهمداني يدخل بلاد الشام كلها، والبادية التي بين العراق والشام وبادية سيناء في جزيرة العرب، وهو يتفق وما ذكره (هيرودوت) المؤرخ القديم، غير أنه اعتبر النيل الحد الغربي للقارة، وجعل صحراء مصر الشرقية كما هي معروفة الان من الجزيرة العربية.

[موقع الجزيرة الهام]

وتحتل شبه جزيرة العرب موقعا هاما إذ أنها تربط بين قارات ثلاث:

اسيا، وإفريقيا، وأوروبا، وأما من الناحية الحضارية للعالم قبل الإسلام فهي تربط بين الحضارتين السائدتين حينئذ: الحضارة الرومانية، والحضارة الفارسية.

[طبيعة جزيرة العرب]

وشبه جزيرة العرب أرض صحراوية تتخللها جبال كثيرة. تختلف ارتفاعا وطولا، وعرضا، ولعل أعظمها جبال (السّراة) الممتدة من سورية وفلسطين شمالا، إلى بلاد اليمن جنوبا، وهي توازي ساحل البحر الأحمر، وتقترب منه في مواضع عديدة، ويتراوح ارتفاع هذه الجبال ما بين عشرة الاف قدم «٢» ، وثلاثة الاف قدم، فتبلغ قممها في الشمال: في (مدين) وفي الجنوب: في اليمن، وعسير، حوالي عشرة الاف قدم، بينما تكون خلف مكة ثمانية الاف قدم، وقرب المدينة ثلاثة الاف قدم.

وتحصر بينها وبين ساحل البحر الأحمر أرضا سهلة ضيقة تعرف (بتهامة) تشرف عليها هذه المرتفعات وتنحدر إليها انحدارا شديدا قصيرا. وسواحلها المهيمنة على البحر الأحمر يصعب رسوّ السفن فيها لخلوّها من المرافىء الصالحة ولوجود الشعب المرجانية التي تمتد في بعض المواضع بعيدا في البحر، وتوجد جبال أخرى في (نجد) وفي الأقسام الجنوبية من شبه الجزيرة متفاوتة الارتفاع.


(١) المرجع السابق عن «صفة جزيرة العرب» ، للهمداني، ص ٤٦، ٤٧.
(٢) القدم ثلاثون سنتيمتر.

<<  <  ج: ص:  >  >>