للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قتل سلام بن أبي الحقيق «١»

كان أبو رافع سلّام بن أبي الحقيق فيمن حزّب الأحزاب على رسول الله، وكان شديد الإيذاء له وللمسلمين. وكان تاجرا مشهورا بأرض الحجاز، وقد اتخذ من ثرائه وسيلة لمحاربة الدعوة الإسلامية، وكان مما صنع الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أن هذين الحيّين من الأوس والخزرج كانا يتسابقان في سبيل إرضاء الرسول وخدمة الإسلام، لا تصنع الأوس شيئا إلا وقالت الخزرج: والله لا يذهبون بهذا الفضل، فلا ينتهون حتى يفعلوا مثله أو أكثر منه، وإذا فعلت الخزرج شيئا قالت الأوس مثل ذلك.

وكان الأوس قد قتلوا كعب بن الأشرف فقال الخزرج: والله لا يذهبون بهذا الفضل علينا، فتذاكروا من رجل في عداوة رسول الله كابن الأشرف؟

فذكروا ابن أبي الحقيق، وكان بقصره بخيبر، فاستأذنوا رسول الله في قتله فأذن لهم، فخرج من الخزرج خمسة نفر وهم: عبد الله بن عتيك، ومسعود بن سنان الأسلمي، وعبد الله بن أنيس الجهني حليف الأنصار، وأبو قتادة الأنصاري، وخزاعي بن أسود، وأمّر عليهم رسول الله عبد الله بن عتيك، وأوصاهم أن لا يقتلوا وليدا ولا امرأة.


(١) سلام: بتشديد اللام، الحقيق: بضم الحاء المهملة، وفتح القاف مصغّرا، وقيل: اسمه عبد الله، وقد اقتصر ابن إسحاق على الأول. وذكر البخاري الاسمين (وكان له أخوان مشهوران من أهل خيبر، أحدهما: كنانة وكان زوج صفية بنت حيي قبل النبي صلى الله عليه وسلم، والثاني: الربيع بن أبي الحقيق وقد قتلا في غزوة خيبر) .

<<  <  ج: ص:  >  >>