للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وفيات]

في هذا العام توفيت السيدة رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك عند قدوم المبشرين بالنصر ببدر إلى المدينة كما أسلفنا.

وفيها استشهد أربعة عشر من المهاجرين والأنصار في بدر، منهم:

عبيدة بن الحارث بن المطلب، وعمير بن أبي وقاص أخو سعد بن أبي وقاص من المهاجرين، ومعوّذ وعوف ابنا عفراء، وعمير بن الحمام، وسعد بن خيثمة من الأنصار. وفيها توفي بعد بدر السيد الجليل عثمان بن مظعون أحد السابقين الأولين وممن هاجر الهجرتين، وكان أخا للنبي صلى الله عليه وسلم من الرضاع، ولما توفي دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله وبكى حتى سالت الدموع على وجهه «١» ، ثم شيّع جنازته هو وأصحابه، ولما دفن أمر النبي رجلا أن يأتي له بحجر، فلم يقدر الرجل على حمله لكبره، فقام النبي وأحضره ووضعه عند رأسه وقال: «أعلم به قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي» «٢» ، ومن هنا أخذ جواز تمييز القبر بحجر ونحوه، ولما توفي إبراهيم ابن النبي قال: «الحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون» «٣» ، وقد وهم بعض المؤلفين في السيرة «٤» فذكر أنه توفي في العام الأول، وهو غلط، والصحيح كما ذكرنا.


(١) رواه أحمد والترمذي.
(٢) رواه أبو داود. انظر نيل الأوطار ج ٤ ص ٥٥، ١٣٢.
(٣) رواه الترمذي.
(٤) هو الشيخ الخضري رحمه الله في كتابه «نور اليقين» .

<<  <  ج: ص:  >  >>