للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مقدمّة الطّبعة الأولى

الحمد لله الذي أرسل رسوله محمدا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، والصلاة والسلام على رسولنا محمد إمام المتقين، وسيد المجاهدين، وخاتم الأنبياء والمرسلين، جاءنا بالشريعة السمحة التي ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، وعلى اله وصحابته الذين آمنوا به، وعزّروه، ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فهذا هو القسم الثاني من قسمي السيرة النبوية، من بعد الهجرة إلى الوفاة النبوية، وقد كانت الهجرة للإسلام والمسلمين قوة وعزة ونصرا وفتحا، ولذلك لمّا وضعوا التاريخ في عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لم يجدوا حدثا أحق أن يبدأوا به من الهجرة «١» .


(١) أما في الجاهلية فقد كانوا يؤرخون بالأحداث العظيمة، كحادث الفيل، وقد جاء الإسلام وهم على هذا، ثم في صدر الإسلام أرخوا بشهر المبعث وهو شهر ربيع الأول الذي فيه نبىء النبي صلّى الله عليه وسلم، ثم لما هاجر المسلمون إلى المدينة اتخذوا منها مبدأ التاريخ، وتناسوا ما قبلها، إلا أنهم سموا كل سنة أتت عليهم باسم حادثة وقعت فيها، كسنة القدوم، وسنة الإذن، وسنة الأمر، وسنة الابتلاء. واستمر الأمر على هذا المنوال إلى خلافة سيدنا عمر رضي الله عنه، فيقال إن أبا موسى الأشعري كتب إليه: إنه يأتينا من أمير المؤمنين كتب لا ندري بأيها نعمل؟ وقد قرأنا صكا محله شعبان فلم ندر: أي الشعبانين الماضي، أم الاتي، وقيل إنه- رضي الله عنه- رفع إليه صك محله شعبان، فقال: أي شعبان هو؟ ثم قال: إن الأموال كثرت فينا، وما قسمناه غير موقت، فكيف التوصل إلى ضبطه؟ ثم قال: ضعوا للناس تاريخا يتعاملون عليه، ويضبط أوقاتهم، فتشاوروا في الأمر حتى ارتضوا الهجرة مبدأ للتاريخ على السنين، لا على الأحداث. (روح المعاني، ج ١٠ ص ٩٠) .

<<  <  ج: ص:  >  >>