للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كانت كما قال فانتهوا عن قطيعتنا، وانزلوا عنها، وإن كان كاذبا دفعت إليكم ابن أخي، فقال القوم: قد رضينا، فتعاقدوا على ذلك، ثم نظروا فإذا هي كما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فزادهم ذلك شرا، ونسوا ما تعاقدوا عليه، فعند ذلك صنع هذا النفر من قريش ما صنعوا، ولما مزقت قال أبو طالب في شأن هؤلاء الذين تسببوا في نقضها قصيدة يمدحهم فيها، مطلعها «١» :

ألا هل أتى بحريّنا «٢» صنع ربنا ... على نأيهم والله بالناس أرود «٣»

فيخبرهم أن الصحيفة مزّقت ... وأن كل ما لم يرضه الله مفسد

ومنها:

فمن ينش «٤» من حضّار مكة عزة ... فعزتنا في بطن مكة أتلد

نشأنا بها والناس فيها قلائل ... فلم ننفكك نزداد خيرا ونحمد

ومنها:

جزى الله رهطا بالحجون تجمعوا ... على ملإ يهدي لحزم ويرشد

قعودا لدى خطم الحجون كأنهم ... مقاولة بل هم أعز وأمجد

ومنها:

متى شرّك الأقوام في جل أمرنا ... وكنا قديما قبلها نتودّد!

وكنا قديما لا نقر ظلامة ... وندرك ما شئنا ولا نتشدد

فيا لقصي هل لكم في نفوسكم ... وهل لكم فيما يجيء به غد!

فإني وإياكم كما قال قائل ... لديك البيان لو تكلمات أسود «٥»


(١) السيرة ج ١ ص ٣٧٤- ٣٨٠؛ البداية والنهاية ج ٣ ص ٩٦، ٩٧.
(٢) قال السهيلي: يعني الذين بأرض الحبشة نسبهم إلى البحر لركوبهم إليه.
(٣) أرفق.
(٤) أصلها ينشأ بالهمزة فحذفت.
(٥) أسود: اسم جبل كان قد قتل فيه قتيل، فلم يعرف قاتله، فقال أولياء المقتول هذه المقالة، فذهب مثلا.

<<  <  ج: ص:  >  >>