للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ. فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ «١» .

وملأ الرعب قلوبهم، واشتد الحصار عليهم، وأيقنوا أن حصونهم لا تمنعهم من سوء المصير، فسألوا رسول الله أن يجليهم ويؤمنهم على دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة أي السلاح.

فصالحهم رسول الله على الجلاء، وعلى أن لكل ثلاثة منهم بعيرا يحملون عليه ما شاؤوا من أموال، فصاروا يخربون بيوتهم بأيديهم ليحملوا منها ما استطاعوا مما يحرصون عليه، ولكيلا ينتفع بها المسلمون، فمنهم من خرج إلى خيبر كحيي بن أخطب، وسلام بن أبي الحقيق، وكنانة بن الربيع، ومنهم من ذهب إلى أذرعات بالشام، وتركوا وراءهم للمسلمين مغانم كثيرة من غلال وسلاح وعقار ودور، ولما كان المسلمون قد أخذوها صلحا بدون حرب ولا قتال، فكانت فيئا من حق رسول الله يتصرف فيها كيف شاء، وقد قسمها على المهاجرين دون الأنصار بعد أن استبقى منها قسما خصصت غلته لذوي القربى والفقراء والمساكين، وبذلك أغنى الله المهاجرين وأزال فاقتهم، ولم يأخذ من الفيء من الأنصار إلا أبو دجانة، وسهل بن حنيف، والحارث بن الصمة، فقد شكوا فقرا، ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان فأحرزا أموالهما.

وبإجلاء بني النضير أراح الله المسلمين من شوكة ثانية كانت تقض مضاجعهم، ولو أن هؤلاء الأشرار نجحوا في مكيدتهم لقضوا على الإسلام في مهده، وأية خسارة كان سيمنى بها العالم لو لم يستضىء بنور الإسلام وتعاليمه؟

ولكن الله بالغ أمره لا محالة، وقد أنزل الله سورة الحشر في هذه الغزوة وإليك موجز تفسيرها.


(١) سورة الحشر: الايتان ١٦، ١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>