(الْفَصْلُ الثَّانِي)
(فِي عُلُوِّ مَكَانَتِهِ وَعِنَايَةِ اللهِ تَعَالَى بِهِ وَتَكْرِيمِهِ وَتَأْدِيبِهِ وَتَكْمِيلِهِ إِيَّاهُ)
(وَفِيهِ إِحْدَى عَشْرَةَ مَنْقَبَةً بِالْإِجْمَالِ وَأَضْعَافُ ذَلِكَ بِالتَّفْصِيلِ)
(الْمَنْقَبَةُ الْأَوْلَى) جَعْلُ الْإِيمَانِ بِهِ وَطَاعَتِهِ وَحُبِّهِ وَإِرْضَائِهِ مَقْرُونَةٌ فِي الْمَرْتَبَةِ وَالثَّنَاءِ وَالثَّوَابِ بِمَا لَهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ عَلَى عِبَادِهِ، وَجَعْلُ مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ مِنَ الْكُفْرِ بِهِ وَعِصْيَانِهِ وَبُغْضِهِ وَإِغْضَابِهِ وَإِيذَائِهِ مَقْرُونَةٌ فِي الْحَظْرِ وَالْكُفْرِ وَالْوَعِيدِ وَاسْتِحْقَاقِ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ بِالْكُفْرِ بِاللهِ وَعِصْيَانِهِ إِلَخْ. وَتَجِدُ مَا فِي السُّورَةِ مِنَ الْأَمْرَيْنِ مُفَصَّلًا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا، فَهِيَ بِضْعَ عَشْرَةَ لَا مَنْقَبَةٌ وَاحِدَةٌ.
(الثَّانِيَةُ) إِنْزَالُ اللهِ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ، وَتَأْيِيدُهُ بِجُنُودِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ
حِينَ انْهَزَمَ الْمُؤْمِنُونَ وَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْآيَتَيْنِ ٢٥ و٢٦ (وَيُرَاجَعُ تَفْسِيرُهُمَا فِي ص ٢١٧ - ٢٢١ ج ١٠ ط الْهَيْئَةِ) .
(الثَّالِثَةُ) نَصْرُ اللهِ لَهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ لِلْهِجْرَةِ مَعَ صَاحِبِهِ الصِّدِّيقِ، وَمَعِيَّتُهُ الْخَاصَّةُ لَهُمَا، وَإِنْزَالُ سَكِينَتِهِ عَلَيْهِمَا، وَتَأْيِيدُهُمَا بِجُنُودِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَفِيهَا عِدَّةُ مَنَاقِبَ كَمَا تَرَاهُ فِي آيَةِ الْغَارِ (٤٠) وَتَفْسِيرُهَا الْبَدِيعُ (فِي ص ٣٦٨ وَمَا بَعْدَهَا ج ١٠ ط الْهَيْئَةِ) .
(الرَّابِعَةُ) إِتْمَامُ اللهِ تَعَالَى نُورَهُ بِهِ كَمَا تَرَاهُ فِي الْآيَةِ ٣٢ وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ إِنَّهُ هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نُورُ اللهِ الْمُرَادُ مِنَ الْآيَةِ، فَانْظُرْ تَفْسِيرَهَا (ص ٣٣٣ وَمَا بَعْدَهَا ج ١٠ ط الْهَيْئَةِ) .
(الْخَامِسَةُ) قَوْلُهُ تَعَالَى بَعْدَهَا (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) (٩: ٣٣) الْآيَةَ. وَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى عِدَّةِ مَنَاقِبَ. فَانْظُرْ تَفْسِيرَهَا (فِي ص ٣٣٨ - ٣٤٣ ج ١٠ ط الْهَيْئَةِ) .
(السَّادِسَةُ) قَوْلُهُ تَعَالَى لَهُ (عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) (٩: ٤٣) الْآيَةَ. وَفِيهَا مِنْ لُطْفِهِ تَعَالَى بِهِ وَتَكْرِيمِهِ إِيَّاهُ أَنْ أَعْلَمَهُ بِعَفْوِهِ عَنْهُ قَبْلَ إِعْلَامِهِ بِخَطَأِ الِاجْتِهَادِ فِي إِذْنِهِ لِبَعْضِ الْمُنَافِقِينَ بِالتَّخَلُّفِ عَنِ الْخُرُوجِ مَعَهُ إِلَى تَبُوكَ، وَتَجِدُ فِي تَفْسِيرِهَا تَحْقِيقَ الْكَلَامِ فِي ذُنُوبِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ (ص ٤٠١ وَمَا بَعْدَهَا ج ١٠ ط الْهَيْئَةِ) .
(السَّابِعَةُ) إِعْلَامُهُ تَعَالَى إِيَّاهُ بِأَنَّ اسْتِغْفَارَهُ لِلْمُشْرِكِينَ وَعَدَمَهُ سِيَّانِ فِي جَانِبِ حُكْمِ اللهِ فِيهِمْ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ لِلْمُصِرِّينَ عَلَى نِفَاقِهِمْ. وَذَلِكَ فِي الْآيَةِ (٨٠) وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِنَفْعِ الدُّعَاءِ وَالشَّفَاعَةِ.