للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العربية على سنة بيك دي لا ميزاندول، ثم التشبه بداني زعيم أدباء إيطاليا. وقد حقق الأب آسين بلاثيوس صلة الملهاة (الكوميديا) الإلهية لدانتي برسالة الغفران للمعري (مدربد ١٩١٩ - ١٩٤٢) وأثبت مونيوث سندينو (معراج محمد، مدريد ١٩٢٩) وأنريكوتير وللي (قصة المعراج، والأصل العربي الإسباني للملهاة الإلهية، الفاتيكان ١٩٤٩) أثبتوا بالرجوع إلى مخطوطات لاتينية في مكتبة باريس وغيرها اطلاع داني على الثقافة العربية وإفادته منها في وصف الجنة والنار، وذكر بعض أعلامها كالفارابي، والغزالى، وابن سينا، والبطر وجي، وابن رشد الذي وضعه في المحيط الخارجي للجحيم، في حين جعل الجنة مثوي سيجر دي برابان زعيم الحركة الرشدية في جامعة باريس، وبعض رجال الدين المسيحي من أهل النار. وتأثر ليوناردو دافنشي بالثقافة العربية في ترجماتها اللاتينية وشروح ميخائيل سكوت، وتوما الأكويني، والبر الكبير، وروجر بيكون عليها فظهر أثرها في بعض رسومه. أما الجامعات فقد ظلت جامعة بادوي تعج بنزعة ابن رشد العقلية من منتصف القرن الثالث عشر إلى مطلع القرن السابع عشر. وانطبعت جامعة بولونيا بطابع علماني كاد يكون معادياً للكنيسة، ومنها ذهب القول المأثور: حيث يجتمع ثلاثة أطباء يكون اثنان منهم كافرين. ومن أشهر زعمائها: بوبونتسي (المولود عام ١٤٦٢) أستاذ الطب والفلسفة في جامعة بادوي الذي قيل فيه: إن روح ابن رشد قد تقمصت جسم بوبونتسي. وبرونو (١٥٤٨ - ١٦٠٠) الذي حمل لواء ابن رشد وابن جبيرول وصاغ من آرائهما مذهب انطلاق في فلسفة النهضة.

[٥ - من الفاتيكان]

وبدأ الاستشراق أكثر ما يكون تنظيماً وانتشاراً واستمراراً بالفاتيكان: باباوات وأساقفة ورهباناً، واصطناع نفوذهم في سبيله لدى الملوك والأمراء والبلديات، والإفادة منه في الرد على البروتستانتية بعد انفصالها عنهم مما جعله لغايات منوعة، بوسائل متعددة، في أرجاء شاسعة.

كان رجال الدين، ومرجعهم الفاتيكان يومئذ، يؤلفون الطبقة المتعلمة في أوربا،

<<  <  ج: ص:  >  >>