للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإنفاق الأموال على الكساء والطعام والشراب انتجاعاً للملاذ بعد طول جفاف وجهاد وتقشف في عهد الرسول وخلفائه الراشدين، تم تعربت الدولة على أيام عبد الملك في لغة الدواوين، وإنشاء البريد، وضرب الدينار الإسلامي على غرار الدينار البيزنطي (٦٩٣) وإقامة الوليد بن عبد الملك الجامع الأموي مقام كنيسة القديس يوحنا (٧٠٥) باستقدام المهندسين ومهرة الصناع من مصر والقسطنطينية وفارس وشمالي أفريقيا. فجاء الجامع آية في تصميمه وتنسيقه وتزيينه.

[٤ - شمالي أفريقيا]

وحمل العرب على شمالي أفريقيا وواتتهم الفرصة فيه إذ كان معظم سكانه قد انقسموا في عقيدتهم، إلى شرقيين وغربيين، والطريق إليه ممهداً، بوسع العرب الانتقال من طرابلس إلى طنجة في ظلال الزيتون. فسقطت في أيديهم برقة (٦٤١) وطرابلس (٦٤٢) وبلغ عبد الله بن أبي سرج قرطاجنه (٦٤٧) ودمقله (٦٥٢) حيث أقام فيها مسجداً وعقد مع أهلها معاهدة تجارية. إلا أن فتح المغرب استغرق ستين سنة لقربها من صقلية، واعتصام سكانها البربر بجبالهم، ولم يفت ذلك من عضد الحلفاء، فأنفذ معاوية عقبة بن نافع الفهري عامل برقة، فانتصر بمعاونة البربر على الروم وأسس بالقرب من تونس مدينة القيروان وشيد بها مسجد سيدي عقبة (٦٧٠) ولكن البربر كادوا له وفتكوا بمعظم جنده (٦٨٣) فلما ولى الخلافة عبد الملك بن مروان ولي حسان بن النعمان على المغرب ففتح تونس وتغلب على البربر وأجلى الروم عن المغرب (٦٩٣ - ٦٩٨) ثم ثار البربر بقيادة امرأة تلقب بالكاهنة فقضوا على جيش حسان وردوه إلى برقة فأمده عبد الملك بجيش مكنه من القضاء على قوة الكاهنة وإخضاع البربر واعتناقهم الإسلام. وظل من المغرب مراكش فتحها موسى بن نصير، عامل الخليفة الوليد بن عبد الملك (٧٠٨) وأرسل إليه من أسرى شمالي أفريقيا البالغ عددهم ثلاثمائة ألف خمسهم (١) ثم وصل بجيوشه إلى المحيط الأطلسي ولم يمتنع عليه سوي مدينة سبتة، وكان يتولاها أمير تابع لدولة القوط بإسبانيا. ثم توالى على


(١) المقرى، نفح الطيب، ج ١، ص ١٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>