للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ممتنع (١) عقلًا، ولا شرعًا (٢)، فقد ورد في الكتاب إحياءُ قتيلِ بني إسرائيل، وإخبارُهُ بقاتلِهِ، وكان عيسى يُحيي الموتى، وكذلك نبينا محمدٌ أحيى الله تعالى على يديه (٣) جماعةً (٤) من الموتى (٥)، وإذا ثبت [هذا] (٦) فما يمنعُ من إيمانهما بعد إحيائهما زيادة في كرامتِهِ وفضيلتهِ، مع ما وردَ من الخبر (٧) في ذلك، ويكون (٨) ذلك خصوصًا فيمن مات كافرًا.

وقوله: فيمن (٩) مات كافرًا إلى آخر كلامه فمردودٌ، لما رُوي في الخبر أنّ الله تعالى ردَّ الشمس على نبيِّهِ عليه أفضل الصلاة والسلام بعد مغيبها، ذكره


(١) هكذا في جميع النسخ عدا نسخة (م) التي يوجد فيها جزء من هذا الفصل، وليس فيه هذه الجملة، والذي يظهر لي أن الصواب: ممتنعًا، لأن الكلمة في موضع نصب خبر لليس، والتقدير: ليس إحياؤهما .. ممتنعًا.
(٢) هذا احتجاج من المصنف بقدرة الله تعالى على إحياء والدي النبي ، والاحتجاج بالقدرة وحدها من غير دليل صحيح يدل على حدوث ما قدره الله تعالى لا يليق في هذا المقام؛ لأن الله ﷿ لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ولو ذهبنا نطرد مثل هذا الاستدلال لقلنا: إن إحياء عبد المطلب جد النبي الذي تكفل به وربَّاه - والجد: أب - ليس بممتنع على قدرة الله تعالى، فهل نبني على ذلك أن الله تعالى قد أحيى عبد المطلب وآمن بالنبي ؟! إذن فالفيصل والمعتبر هو التحاكم إلى أدلة الكتاب وصحيح السنة فعليهما يبني المسلم ما يعتقده.
(٣) في (ظ): أحيى الله عليه.
(٤) أورد السيوطي بعض الآثار في هذا المعنى في كتابه: الخصائص الكبرى ٢/ ٢٨٠ جمعها من كتب الدلائل وأعلام النبوة، ولم أقف على شيء يصح منها.
(٥) هذا من الاستدلال بالعموم وبقدرة الله تعالى غير محل النزاع، فلا أحد ينازع في قدرة الله تعالى، فالمسألة هنا حادثة عين، هل حدث الإحياء لوالدي النبي أم لم يحدث؟ فإن حدث الإحياء بعد الموت فنحتاج إلى دليل يثبت صحة تلك الحادثة وإلا فكل مسلم يعتقد أن الله تعالى قادر على إحياء الموتى وبعثهم من قبورهم للحساب وغيره متى ما شاء .
(٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).
(٧) في (ع): وفضيلة ما ورد من الخبر.
(٨) في (ع): فيكون.
(٩) في (ع، ظ): فمن.

<<  <  ج: ص:  >  >>