للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أسقم هذا الغلام جسمي … بما بعينيه من سقام

فتور عينيه في دلال … أهدى فتورا الى عظامي

وامتزجت روحه بروحي … تمازج الماء بالمدام (١)

قرأت في كتاب عنوان السير في محاسن أهل البدو والحضر تأليف أبي الحسن محمد بن عبد الملك الهمذاني: أبو العشائر بن حمدان القائل (١٣ - ظ‍):

وما سر قلبي منذ شطّت بك النوى … أنيس ولا كاس ولا متصرّف

وما ذقت طعم الماء الاّ وجدته … كأن ليس بالماء الذي كنت أعرف

ولم أشهد اللذات إلا تكلّفا … وأي سرور يقتضيه التكلف

قال ابن الهمذاني: ولما خرج الحاج في زمن المكتفي كان معهم أبو العشائر بن حمدان، فظفر بهم زكرويه بن مهرويه القرمطي فقطع يدي أبي العشائر ورجليه بز بزبالة، ثم قال ابن الهمذاني بعد ذلك وأخذ الروم حلب وقتلوا أبا العشائر وأخوته في سنة احدى وخمسين وثلاثمائة.

وهذا خطأ من ابن الهمذاني فيما ذكره أولا وثانيا فإن أبا العشائر توفي أسيرا في يد الروم بالقسطنطينية في سنة اثنتين أو ثلاث وخمسين (٢).

وقرأت في كتاب أبي الحسن علي بن الحسين الديلمي في أخبار سيف الدولة، قال واجتمع في البلاط‍ بالقسطنطينية من الأسارى الحمدانية نحو ثمانمائة رجل منهم: أبو العشائر وأبو فراس ومحمد بن ناصر الدولة، وذكر جماعة، وقال:

وفادى-يعني-سيف الدولة بأبي فراس وأبي العشائر ورقطاش وغيرهم، يعني سنة أربع وخمسين، وهذا وهم من أبي الحسن الديلمي فإن أبا العشائر توفي بالقسطنطينية في حال الاسر وقال فيه الامير ابو فراس يرثيه.

أأبا العشائر لا محلك دارس … بين الضلوع ولا محلك نازح


(١) - انظر يتيمة الدهن:١/ ١٠٤ - ١٠٥.
(٢) -الذي وقع بأسر القرامطة أبو الهيجاء بن حمدان، أسره أبو طاهر. انظر كتابي الجامع في أخبار القرامطة ط‍. دمشق ٢/ ٤٩١:١٩٨٨ - ٤٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>