للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كالترس، وهي تقلب عينيها وتنظر إلي، ثم ملت الى الماء فتوضأت وشربت وقمت.

قال: وحدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى القرشي المتعبد قال: حدثني أبو الحسن علي بن ميمون المؤدب الفقير وكان طالبا لإخائي (١) قال: قال أبو بكر ابن سعدوس: قلت لزهرون حدثني كيف قصتك مع الأسد؟ قال: انحدرت مرة من الثغر لمقابلة أبي الخير الأقطع فأخذتني السماء بمطر وابل حتى (٣ - و) كدت أهلك، وأنا في الصحراء فأويت الى كهف في سند جبل فلم ألبث إلا قليلا، فإذا بأسد عظيم يزأر، قد سدّ عليّ باب المغارة، ودخل فمدّ يده، وجعل يحرك أذنيه ويبصبص إليّ ويلعقني بلسانه، فكان في ناحية من المغارة وأنا في ناحية حتى أتيت على جزئي من الليل وتهجدي، ولا والله ما عدا علي بمكروه وانه معي في المغارة كالخروف.

فلما كان في اليوم الثاني مررت ببعض القرى فإذا بامرأة ما رأيت قط‍ أجمل منها، ولا أبهى، وقد خرجت من دار فجعلت أنظر إلى شكلها ومشيتها، حتى حاذيت كلبا فهر نحوي ونبح علي، وقام كالأسد العظيم وكبس علي، فخرق لحمي ومزقه، فرجعت على نفسي باللوم والعتاب، وقلت في نفسي: البارحة مع الأسد ولم يعد عليّ، وقد أنس بي، فلما عصيت الله عز وجل في يومي هذا ورميت بصري إلى ما نهاني عنه، سلط‍ علي هذا الكلب اللهم إني تبت إليك وبكيت على نظري اليها زمانا.

ذكر أبو بكر المالكي أنه توفي سنة خمسين وثلاثمائة (٢).

[زهرة بن حوية السعدي]

شهد صفين مع علي رضي الله، وقيل إنه قتل حابس بن سعد الطائي، وكان قد شهد القادسية، وقتل رستم يومئذ، وأدرك صفين شيخا كبيرا، فشهدها مع علي، له ذكر.


(١) -وردت هذه العبارة مطموسة بالاصل، ولعل هذا وجه الصواب.
(٢) -انظر رياض النفوس. ط‍. بيروت ١٩٨١ ج ٢ ص ٣٨٣ - ٣٨٨، حيث النص مبتور فيه تصحيفات كثيرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>