للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المدينة ويحفظ‍ السور، فانفذ ناصر الدولة الي ابن أسد ووعده الجميل، وطيب قلبه، فأجابه الى ما أراد فاستدعاه وانفقت ميافارقين (١٧٠ - ظ‍) خالية من الكبار وأهل البلد والمقدمين لتوجههم الى تتش، فوصلها ابن مروان في أول سنة ست وثمانين وأربعمائه وسلمها إليه ابن اسد، ودخل ناصر الدولة، وملكها واستوزر ابن أسد، ولقب محي الدولة، ثم سار تتش الى ميافارقين، فراسلهم وخوفهم، فحين رآه الناس صاحوا بأسرهم، وسلم البلد، إليه ودخله من يومه في شهر ربيع الاول سنة ست وثمانين وأربعمائة، واستقر السلطان بميافارقين، وسار عنها الى حران يجمع العساكر ليمضي الى بركيارق يصافه، وكان ابن أسد لما ملك السلطان انهزم واختفى ببعض البلاد ثم قصد السلطان وامتدحه بقصيدة يقول فيها بيتا عجيبا:

استحلبت حلب جفني فانهملت … وبشرتني بحر الشوق حران

ويقال إنه قال: بحر القتل حران، فكان فألا عليه، فلما لقي السلطان وامتدحه وأعجب الناس بشعره، قال بعض الناس: يا مولانا أتعرف هذا؟ فقال: من هو؟ قال:

هو الذي نفذ احضر ابن مروان الى ميافارقين وسلمها إليه قبل وصولك، وغلب على رأي أهل ميافارقين، فأمر بضرب عنقه فقتل بحران سنة سبع وثمانين وأربعمائة.

(١) ذكر من أسم أبيه اسماعيل ممن اسمه الحسن:

[حسن بن اسماعيل بن الحسن بن كاسيبويه]

أبو علي، وقيل علي بن محمد، أبو (١٧١ - و) الحسن الملقب بالقاضي المؤتمن الكاتب المصري، كان من كتاب الدولة الفاطمية، فلما تولى الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب استكتب القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني واستقل القاضي المؤتمن بكتابة العاضد (٢) الى أن عزل العاضد وخطب لبني العباس، ثم أن الملك الناصر أضافه الى ابنه الملك الظاهر، واستكتبه له، وسيره معه الى حلب مدبرا لامره، وكاتبا، فخدمه بحلب، وصار له عنده وجاهة زائدة، وحرمة وافرة، وملكه قرية من قرى حلب تعرف بالفهيدية من النهريات القبلية، وكان له


(١) -اختزل ابن العديم رواية الفارقى، ولم ينقلها كاملة. انظر تاريخ الفارقى- ط‍. القاهرة ٢٣٠:١٩٥٩ - ٢٣٨.
(٢) -آخر خلفاء الدولة الفاطمية (٥٥٥ - ٥٦٧ هـ‍ /١١٦٠ - ١١٧١ م).

<<  <  ج: ص:  >  >>