للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[زخول]

من ساكني حلب وتنّائها (١) وعمال السلطان، وكان له محل ومقدار، وفيه ظرف ومجون حكى عنه يحيى بن أبي عبادة البحتري (٢).

قرأت في أخبار أبي عبادة الوليد بن يحيى البحتري تأليف أحمد بن فارس الأديب المنبجي (٣) قال: وحدثني أبو أحمد-يعني-عبيد الله بن يحيى بن الوليد البحتري قال: حدثني أبي قال: خرجنا الى حلب في وقت من الأوقات، وكنا جماعة من أهل منبج، للقاء بعض السلاطين، فقيل لنا إن هاهنا رجلا من التناء والعمال، له محل ومقدار، يقال له زحول، والصواب أن تلقوه فلقينا منه رجلا ماجنا خليعا، جعل يسأل كل واحد منا عن خبره، وبمن يعرف سؤلا حفيا، وكان أخي أبو سعيد في الجماعة، فسألنا كما سأل الجماعة فقلنا له (١٧١ - و): نحن بنو البحتري فقال: أنا ما أحسن أقول الشعر، ولكن يا بني الفاعلة الصانعة، وجعل يشتمنا بأقبح الشتم، فقلنا له:

وما يحدوك على هذا؟ قال: يحدوني عليه قول أبيكما فيّ على إكرامي له:

قد مررنا بزحول يوم دجن (٤) … فأتانا بعدل فحم يغني

يعني امرأة سوداء.

خنفساء أعمت من القبح عيني … وأصمّت من سيء القول أذني

لست تدري إذا أشارت بلحن … أتغني جليسها أم تزني

فقال: من أهجا أنا أو أبو كما؟ قلنا له: أنت أهجا منه ومن جرير.

[زرافة حاجب المتوكل]

قدم مع المتوكل حلب سنة أربع وأربعين ومائتين، حين قدمها وتوجه منها


(١) -أي من ملاك الاراضي.
(٢) -كذا بالاصل وهناك سقط‍ ويفترض قوله «الوليد بن يحيى».
(٣) -لم أقف على ذكر لهذا الكتاب.
(٤) -أي في يوم ممطر. القاموس.

<<  <  ج: ص:  >  >>