للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ودخلت سمرقند وكان السلطان (٧٨ - ظ‍) أبو الفتح ملك (١) شاه يومئذ بها وأتيت برسالة الامام المقتدي بأمر الله (٢) أمير المؤمنين إلى السلطان ملك شاه إلاّ أنني رأيت أهل البلد هو ذا يروون الناسخ والمنسوخ لهبة الله المفسر عن خمس رجال إليه، فقلت لهم: الكتاب معي وهذا المصنف جدي لأمي ومنه سمعته، ولكن ما اسمعكم كل واحد منكم إلاّ بمائة دينار، فما كان الظهر حتى جاءني كيس فيه خمسمائة دينار والجماعة، فسمعوه عليّ وسلموا إليّ الذهب.

قال: فلما عدنا من سمرقند دخلنا أصبهان، وأمليت فيها الحديث في يوم الجمعة فقاموا إلى الجماعة ومدحوني على ما ذكرت، وقالوا: ما سمعنا أحسن من هذا فقلت لهم: أنشدنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص الحمامي المقرئ قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن الحسن المقرئ قال: أنشدنا أبو العباس أحمد ابن يحيى ثعلب:

وما تنفع الآداب والعلم والنهى … وصاحبها عند الكمال يموت

كما مات لقمان الحكيم وغيره … وكلهم تحت التراب صموت

فقالوا: ما أحسن هذا لساننا أعجمي وما نقدر نعبر الدعاء كما يجب، فقلت لهم: أنشدنا أبو الحسن علي بن أحمد الحمامي قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن الحسن المقرئ قال: أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب:

سبيلي لسان كان يعرب لفظه … فياليته من وقفة العرض يسلم

وما تنفع الآداب إذ لم يكن تفى … وما ضر ذا تقوى لسان معجم (٧٩ - و)

قال: فحضر جماعة وقد فاتهم المجلس، فتحسروا وندموا على فواتهم فقلت لهم: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الحمامي قال: أخبرنا محمد بن الحسن المقرئ قال: أخبرنا ادريس بن عبد الكريم المقرئ قال: من غاب خاب وأكل نصيبه الأصحاب.


(١).٤٦٥ - ٤٨٥ هـ‍ /١٠٧٢ - ١٠٩٢ م.
(٢).٤٦٧ هـ‍ /١٠٧٥ - ١٠٩٤ م.

<<  <  ج: ص:  >  >>