للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولا من كثرتكم، وإلى الله الشكوى، ولولا الخوف من غضبه عز وجل لجازيناكم على أفعالكم، فودعه راغب ورحل الى طرسوس، فلما صح عند أهل طرسوس خبر راغب أطلقوا عن محمد بن موسى بن طولون، فلما أطلق قال: أصلح الله بلدكم، ورحل عنهم فسكن بيت المقدس، وكان له دين وفيه خير كثير.

وقرأت في سيرة الاخشيد: تأليف أبي محمد بن زولاق قال: وحدثني احمد ابن عبيد الله عن أبيه قال: قال: طغج كنت بدمشق أخلف أبا الجيش فجاءني كتابه يأمرني بالمسير الى طرسوس، وأقبض على راغب وأقتله فسرت الى طرسوس، وكان شتاء عظيما فما أمكن أحد أن يتلقاني، فلقيني راغب وحده في غلمانه، وكان له مائتا غلام قد أشجو العدو، فأنزلني وخدمني وقضى حقي فأمسكت عنه، وحضرت معه غزاة أشجى فيها العدو فقال لي جماعة من أهل طرسوس:

بالله إلاّ صنت هذا الرجل وأحسنت إليه، ففعلت وآثرت رضا الله عز وجل فانصرفت الى دمشق وكتب الى أبي الجيش أعتذر وذكرت أشياء منعتني من القبض على راغب.

قال طغج: فما شعرت وأنا بدمشق (١٢ - ظ‍) حتى وافى أبو الجيش فلقيته وخدمته وجلست معه ليلة للشرب فلما تمكن منه الشراب قال لي: يا طغج شعرت بأنه ما جاء بي الى دمشق سواك، فاضطربت فلما رآني قد تغيرت اقلب الحديث، وانصرفت وأنا خائف منه وعلمت أنه يقتلني كما قتل صافي غلام أبيه بدمشق لأنه سار إليه من مصر وقتله فقتل أبو الجيش تلك الليلة وكفاني الله أمره لأني عملت مع راغب لله فكفيت (١).

قرأت بخط‍ القاضي أبي عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي في كتاب سير الثغور الذي وضعه للوزير أبي الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات قال في ذكر طرسوس ومنازلها: ويلاصق شارع البرامكة الى جهة الغرب دار راغب مولى الموفق بالله، وهي الدار الصغيرة فيها مواليه وموالياته وأولادهم في حجر مفروزة، وكانت الرئاسة فيهم الى بشرى الراغبي ثم انتقلت الى أحمد بن بشرى، ووقوفهم


(١) -تتهم معظم الروايات التاريخية طغجا بتدبير موامرة قتل خمارويه.

<<  <  ج: ص:  >  >>