للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ـ مسألة امضاء الفعل الماضي موضع المضارع: عند قوله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} [سورة الأنعام: ١١٥]، قال: "الفعل الماضي فيها "تمت" بمعنى المستقبل، فهو لتحقق وقوعه كأنه وقع، وهذا من ضروب المبالغة البليغة" (١) (٢).

ـ مسألة الجار والمجرور وأثرها على المعنى: عند قوله تعالى: {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ} [سورة الأعراف: ٤٥]، قال: "وتقديم الجار والمجرور (بالآخرة) على متعلقه للاهتمام به فإن أصل كفرهم قد علم مما قبله وهذا النوع منه له تأثير خاص في إصرارهم على ما أسند إليهم، وقد غفل عن هذا من قال إن التقديم لأجل رعاية الفاصلة" (٣).

ـ مسألة التقديم والتأخير: عند قوله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [سورة يونس: ٥٨]، قال: "والتعبير في غاية البلاغة لما فيها من التأكيد والمبالغة في التقرير، فإن أصل المعنى بدونهما: قل ليفرحوا بفضل الله وبرحمته، فأخر الأمر وقدم عليه متعلقه لإفادة الاختصاص، كأنه قال: إن كان في الدنيا شيء يستحق أن يفرح به فهو فضل الله ورحمته، وأدخل عليه (الفاء) لإفادة معنى السببية فصار فيهما (فليفرحوا) دون ما يجمعون من متاع الدنيا المبين في آخر الآية ثم أدخل على الأمر (فبذلك) لزيادة التأكيد والتقرير" (٤).

ـ وقال: "ويعلم مما تقدم أن تقديم ذكر الصابرين على ما بعده لأنه كالشرط إذ لا يتم بدونه الصدق والقنوت والإنفاق والاستغفار في الأسحار" (٥)، عند قوله تعالى: {الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [سورة آل عمران: ١٧]

ـ مسألة اختلاف دلالة الألفاظ على المعاني، كاختلاف التعبير: عند قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة النساء: ١٤١]، قال: "والنكتة في التعبير عن ظفر المؤمنين بالفتح وأنه من الله، وعن ظفر الكافرين بالنصيب هي إفادة أن العاقبة في القتال للمؤمنين" (٦).


(١) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) (٨/ ١١).
(٢) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) (١٠/ ٢٢١).
(٣) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) (٨/ ٣٨٢).
(٤) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) (١١/ ٣٣٤).
(٥) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) (٣/ ٢٠٧).
(٦) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) (٥/ ٣٧٨).

<<  <   >  >>