للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[أهل الأهواء يَضلون في أنفسهم ويُضلون غيرهم لزاما]

قال تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (١١٩)} [سورة الأنعام: ١١٩]

٢٤. قال الشيخ محمد رشيد رضا -رحمه الله-: " (وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) قرأ الجمهور يضلون (بضم الياء) وقرأ ابن كثير (١) وأبو عمرو (٢) ويعقوب (٣) بفتح الياء والأولى أبلغ، وفائدة القراءتين بيان وقوع الأمرين بالإيجاز العجيب، والمعنى أن من الثابت القطعي أن كثيرا من الناس يضلون غيرهم كما ضلوا في مثل أكل ما أهل به لغير الله بذكر اسم ذلك الغير من نبي أو صالح أو وثن وضع لتعظيمه والتذكير به، كما أن كثيرا منهم يضل في ذلك من تلقاء نفسه أو بإضلال غيره ولا يتصدى لإضلال أحد فيه للعجز عن الإضلال أو لفقد الداعية، وكل من ذلك الضلال والإضلال واقع بأهواء أهله لا بعلم مقتبس من الوحي، ولا مستنبط بحجج العقل (٤).


(١) عبد الله بن كثير، مولى عمرو بن علقمة الكناني، ويقال له الداري، وكان مقدما في عصره، قرأ على مجاهد، وقرأ مجاهد على ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقرأ ابن عباس على أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه، إليه انتهت القراءة بمكة، أجمع أهل مكة على قراءته، توفي سنة ١٢٠ هـ، السبعة في القراءات (ص: ٦٤ - ٦٦)، شذرات الذهب في أخبار من ذهب (٢/ ٨٩).
(٢) أبو عمرو بن العلاء بن عمّار التميميّ المازنيّ البصريّ، كان مقدما في عصره عالما بالقراءة ووجوهها قدوة في العلم باللغة، إمام الناس في العربية وفقهه، قرأ على مجاهد وسعيد بن جبير، أحد القراء السبعة، توفي سنة ١٥٤ هـ، السبعة في القراءات (ص: ٧٩)، شذرات الذهب في أخبار من ذهب (٢/ ٢٤٨).
(٣) أبو محمد يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن إسحاق الحضرمي، قرأ على يونس بن عبيد النحوي، من أهل القرآن، ومن كبار الأئمة في القراء، القارئ التاسع من القراء العشرة، توفي سنة ٢٠٥ هـ، طبقات القراء السبعة وذكر مناقبهم وقراءاتهم (ص: ٩٩) شذرات الذهب في أخبار من ذهب (٣/ ٣٠).
(٤) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) (٨/ ١٧)

<<  <   >  >>