للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكذا قال الزمخشري، والبيضاوي، وابن كثير، والنسفي، وأبو السعود، وابن سعدي (١).

[[بناء الأفعال على اليقين لا على الظنون]]

قال تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٢٨)} [سورة النساء: ١٢٨]

٢١. قال الشيخ محمد رشيد -رحمه الله-: "وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا وترفعا عليها، أو إعراضا عنها، بأن ثبت لها ذلك، وتحقق ولم يكن وهما مجردا، أو وسواسا عارضا، يدل على ذلك جعل فعل الخوف المذكور، مفسرا لفعل محذوف، للاحتراس من بناء الحكم على أساس الوسوسة التي تكثر عند النساء، وهو من إيجاز القرآن البديع" (٢).

[الدراسة]

استنبط الشيخ محمد رشيد رضا -رحمه الله- استنباطا فقهيا، في باب البينة، في مسألة بناء الأفعال على اليقين لا على الظنون، بدلالة الإشارة.

وجه الاستنباط: من باب التثبت في الأمور والبعد عن الوساوس والظنون، وصيانة الحياة الزوجية، جعل خوف المرأة من نشوز زوجها مبنيا على علم وحقيقة، من خلال مسألة الإيجاز في الآية، بدلالة حذف الفعل للاحتراس، وهنا يتحقق الإصلاح المنشود، بعكس لو كان هذا الخوف مبنيا على وساوس وظنون، فإنه يؤدي إلى انهيار تلك العلاقة.

وقد انفرد الشيخ بذكر هذا فلم يشر أحد من المفسرين إلى معنى الاحتراس في الآية وما أفاده من معنى.

قال أبو جعفر: "يعني بذلك جل ثناؤه: وإن خافت امرأة من بعلها، يقول: علمت من زوجها نشوزًا، يعني: استعلاءً بنفسه عنها إلى غيرها" (٣).

قال الزمخشري: "خافت من بعلها توقعت منه ذلك لما لاح لها من مخايله وأماراته" (٤).

وقال الرازي: "المسألة الثانية: قال بعضهم: خافت أي علمت، وقال آخرون: ظنت، وكل ذلك ترك للظاهر من غير حاجة، بل المراد نفس الخوف إلا أن الخوف لا يحصل إلا عند ظهور الأمارات الدالة على وقوع الخوف" (٥).


(١) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (٢/ ٦٢٨)، أنوار التنزيل وأسرار التأويل (٢/ ٩٧)، تفسير القرآن العظيم (٢/ ٤١٣)، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم (٢/ ٢٣٣)، مدارك التنزيل وحقائق التأويل (١/ ٣٩٦)، السعدي تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (ص: ٢٠٣).
(٢) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) (٥/ ٣٦٣).
(٣) جامع البيان في تأويل آي القرآن، ت شاكر (٩/ ٢٦٧).
(٤) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (١/ ٥٧١).
(٥) مفاتيح الغيب (١١/ ٢٣٥).

<<  <   >  >>