للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• وكان للفاصلة القرآنية أثر على المعنى، ومن ذلك ما استنبطه الشيخ محمد رشيد رحمه الله، عند قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سورة البقرة: ١٧٣]، قال: "ومن مباحث البلاغة في الآية أن ذكر (غفور) له فيها نكتة دقيقة لا تظهر إلا لصاحب الذوق الصحيح في اللغة، فقد يقال: إن ذكر وصف الرحيم ينبئ بأن هذا التشريع والتخفيف بالرخصة من آثار الرحمة الإلهية، وأما الغفور فإنما يناسب أن يذكر في مقام العفو عن الزلات والتوبة عن السيئات، والجواب عن هذا أن ما ذكر في تحديد الاضطرار دقيق جدا، ومرجعه إلى اجتهاد المضطر، ويصعب على من خارت قواه من الجوع أن يعرف القدر الذي يمسك الرمق ويقي من الهلاك بالتدقيق وأن يقف عنده، والصادق الإيمان يخشى أن يقع في وصف الباغي والعادي بغير اختياره، فالله تعالى يبشره بأن الخطأ المتوقع في الاجتهاد في ذلك مغفور له ما لم يتعمد تجاوز الحدود، والله أعلم" (١).

• ومن المباحث التي استنبط منها الشيخ محمد معنى التأكيد، مبحث التكرار: عند قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ} [سورة هود: ١٥]، قال: "وكرر لفظ (فيها) للتأكيد والإعلام بأن الآخرة ليست كالدنيا في وفاء كيل الجزاء وفي بخسه، فإنه فيها منوط بأمرين: كسب الإنسان، ونظام الأقدار، وقد يتعارضان، وأما جزاء الآخرة فهو بفعل الله - تعالى - مباشرة: (ولا يظلم ربك أحدا) (١٨: ٤٩) " (٢).


(١) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) (٢/ ٨١)
(٢) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) (١٢/ ٤١).

<<  <   >  >>