للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَعَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إنْ مِتّ لَزِمَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَإِنْ تَضَمَّنَ دَعْوَى الْأَجَلِ كَإِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا لَزِمَهُ لِلْحَالِ وَيُسْتَحْلَفُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْأَجَلِ وَمِنْ التَّعْلِيقِ الْمُبْطِلِ لَهُ أَلْفٌ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي غَيْرُ ذَلِكَ أَوْ أَرَى غَيْرَهُ أَوْ فِيمَا أَعْلَمُ وَكَذَا اشْهَدُوا أَنَّ لَهُ عَلَيَّ كَذَا فِيمَا أَعْلَمُ وَالْحِلْيَةُ فِي السَّيْفِ وَالظِّهَارَةُ وَالْبِطَانَةُ فِي الْجُبَّةِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَاسْتِثْنَاءُ الْبَيْتِ مِنْ الدَّارِ صَحِيحٌ (وَلَوْ اسْتَثْنَى الْبِنَاءَ مِنْ الدَّارِ فَهُمَا لِلْمُقَرِّ لَهُ) وَالطَّوْقُ فِي الْجَارِيَةِ وَالْفَصُّ فِي الْخَاتَمِ وَالنَّخْلَةُ فِي الْبُسْتَانِ نَظِيرُ الْبِنَاءِ وَالْإِقْرَارُ بِالْحَائِطِ وَالْأُسْطُوَانَةِ إقْرَارٌ بِمَا تَحْتَهُمَا مِنْ الْأَرْضِ إلَّا إذَا كَانَتْ مِنْ خَشَبٍ (وَبِنَاؤُهَا لِي وَالْعَرْصَةُ لِفُلَانٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ) وَبِنَاؤُهَا لِي وَأَرْضُهَا لِفُلَانٍ فَهُمَا لِفُلَانٍ وَبِنَاؤُهَا لِزَيْدٍ وَأَرْضُهَا لِعَمْرٍو فَلِكُلٍّ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ وَفِي عَكْسِهِ الْكُلُّ لِلْأَوَّلِ كَقَوْلِهِ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ وَهَذَا الْبَيْتُ لِي وَأَرْضُهَا لِي وَبِنَاؤُهَا لِفُلَانٍ فَعَلَى مَا أَقَرَّ وَيُؤْمَرُ الْمُقَرُّ لَهُ بِنَقْلِ الْبِنَاءِ مِنْ أَرْضِهِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الدَّعْوَى قَبْلَ الْإِقْرَارِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ بَعْدَهُ وَالدَّعْوَى بَعْدَ الْإِقْرَارِ فِي بَعْضِ مَا دَخَلَ تَحْتَهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَأَنَّ إقْرَارَهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ فَقَطْ.

(وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ) فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُعَيَّنًا فَإِمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ وَيُسَلِّمَهُ أَوْ لَا فَإِنْ صَدَّقَهُ وَسَلَّمَهُ لَزِمَهُ أَلْفٌ وَكَذَا إنْ صَدَّقَهُ عَلَى بَيْعِ عَبْدِ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْمُعَيَّنَ مِلْكُ الْمُقِرِّ سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ فِي يَدِ الْمُقَرِّ لَهُ كَإِقْرَارِهِ بِأَلْفٍ غَصْبًا فَقَالَ هِيَ قَرْضٌ وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ عَلَى بَيْعِ الْعَبْدِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى أَنَّ الْمَبِيعَ غَيْرُهُ وَأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَيْسَ مِلْكَ الْمُقِرِّ يَتَحَالَفَانِ وَيَسْقُطُ الْمَالُ وَالْعَبْدُ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ مُعَيَّنًا لَزِمَهُ الْأَلْفُ مُطْلَقًا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقْبِضْهُ (كَقَوْلِهِ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ) أَوْ مَالِ الْقِمَارِ أَوْ حُرٍّ أَوْ مَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ وَإِنْ وَصَلَ إلَّا إذَا صَدَّقَهُ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً وَلَوْ قَالَ إنِّي اشْتَرَيْت مِنْهُ مَبِيعًا إلَّا إنِّي لَمْ أَقْبِضْهُ قُبِلَ قَوْلُهُ كَمَا قُبِلَ قَوْلُ الْبَائِعِ بِعْته هَذَا وَلَمْ أَقْبِضْ الثَّمَنَ وَالْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَرَامٌ أَوْ رِبًا فَهِيَ لَازِمَةٌ مُطْلَقًا وَلَوْ قَالَ زُورًا أَوْ بَاطِلًا لَزِمَهُ إنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَالْإِقْرَارُ بِالْبَيْعِ تَلْجِئَةٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَلَوْ أَقَرَّ بِالشِّرَاءِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ وَقَالَ لَمْ أَقْبِضْ صُدِّقَ مَوْصُولًا كَانَ أَوْ مَفْصُولًا وَلَوْ أَقَرَّ بِالْمُسْلَمِ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَقْبِضْ رَأْسَ الْمَالِ لَا يُصَدَّقُ إلَّا إذَا كَانَ مَوْصُولًا كَالْوَدِيعَةِ وَالْقَرْضِ بِخِلَافِ دَفَعْت إلَيَّ أَوْ نَقَدْتنِي وَقَالَ لَمْ أَقْبِضْ لَا يُصَدَّقُ مُطْلَقًا بِخِلَافِ أَعْطَيْتنِي إنْ وَصَلَ.

(وَلَوْ أَقَرَّ بِثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ قَرْضٍ) مِنْ النُّقُودِ أَوْ الْفُلُوسِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا (زُيُوفٌ أَوْ نَبَهْرَجَةٌ) أَوْ سَتُّوقَةٌ أَوْ رَصَاصٌ أَوْ كَاسِدَةٌ (لَزِمَهُ الْجِيَادُ) وَإِنْ وَصَلَ وَيَتَحَالَفَانِ فِي الْبَيْعِ حَالَ قِيَامِ السِّلْعَةِ (بِخِلَافِ الْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ) وَالْمُضَارَبَةِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الزُّيُوفِ وَالنَّبَهْرَجَةِ مُطْلَقًا وَفِي السَّتُّوقَةِ إنْ وَصَلَ وَكَانَ حَيًّا وَلَا يُصَدَّقُ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الرَّدَاءَةِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ الثَّمَنِ أَوْ الْقَرْضِ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ زُيُوفٌ فَهِيَ كَمَا قَالَ عَلَى الْأَصَحِّ كَقَوْلِهِ لَهُ

ــ

[منحة الخالق]

وَسَيُصَرِّحُ الْمُصَنِّفُ بِهِ قَرِيبًا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ فِي فَصْلٍ فِي صُلْحِ الْوَرَثَةِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ حَلَفْت أَنَّهَا لَك دَفَعْتهَا فَحَلَفَ الْمُدَّعِي وَدَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّرَاهِمَ إنْ كَانَ دَفَعَ لَهُ بِحُكْمِ الشَّرْطِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَلِلدَّافِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ اهـ.

وَقَدَّمْنَا شَيْئًا مِنْ مَسَائِلِ تَعْلِيقِ الْإِقْرَارِ فِي بَابِ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْحِلْيَةُ فِي السَّيْفِ إلَخْ) هَكَذَا فِي النُّسَخِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ هَذَا الْخَاتَمُ لِي إلَّا فَصَّهُ فَإِنَّهُ لَك أَوْ هَذِهِ الْمِنْطَقَةُ إلَّا حِلْيَتَهَا فَلَكَ أَوْ هَذَا السَّيْفُ إلَّا حِلْيَتَهُ أَوْ إلَّا حَمَائِلَهُ فَلَكَ أَوْ هَذِهِ الْجُبَّةُ لِي إلَّا بِطَانَتَهَا فَلَكَ وَالْمُقَرُّ لَهُ يَقُولُ هَذِهِ الْجُبَّةُ لِي فَالْقَوْلُ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُقِرُّ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَزْعِ الْمُقَرِّ بِهِ ضَرَرٌ لِلْمُقِرِّ يُؤْمَرُ بِنَزْعِهِ وَالدَّفْعِ وَإِلَّا أُجْبِرَ الْمُقِرُّ بِقِيمَةِ مَا أَقَرَّ بِهِ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ اهـ.

وَفِيهَا قَبْلَ مَا مَرَّ لَوْ قَالَ هَذَا الْبُسْتَانُ لِفُلَانٍ إلَّا النَّخْلَةَ بِغَيْرِ أُصُولِهَا فَإِنَّهَا لِي لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ بِخِلَافِ إلَّا نَخْلَهَا بِأُصُولِهَا وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْجُبَّةُ لِفُلَانٍ إلَّا بِطَانَتَهَا لِأَنَّ الْبِطَانَةَ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا فَكَانَ كَالْبِنَاءِ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى جُبَّةٍ بِطَانَتُهَا فِي النَّفَاسَةِ دُونَ الظِّهَارَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ هَذَا السَّيْفُ لِفُلَانٍ إلَّا حِلْيَتَهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُعَيَّنًا إلَخْ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ أَحَدُهَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ مَاذَا صَدَّقَهُ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ وَحُكْمُهُ مَا ذَكَرَهُ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ بِتَصَادُقِهِمَا يَكُونُ كَالثَّابِتِ عِيَانًا وَالثَّانِي أَنْ يَقُولَ الْمُقَرُّ لَهُ الْعَبْدُ عَبْدُك مَا بِعْتُكَهُ وَإِنَّمَا بِعْتُك عَبْدًا آخَرَ وَسَلَّمْته إلَيْك وَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْأَوَّلِ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَحِقُّ مَا أَقَرَّ بِهِ غَيْرَ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا يُبَالَى بِاخْتِلَافِهِمَا وَلَا بِاخْتِلَافِ السَّبَبِ عِنْدَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ وَاتِّحَادِ الْحُكْمِ فَصَارَ كَمَا إذَا أَقَرَّ لَهُ بِغَصْبِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ هِيَ قَرْضٌ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ وَالثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ عَبْدِي مَا بِعْتُكَهُ وَحُكْمُهُ أَنْ لَا يَلْزَمَ الْمُقِرَّ شَيْءٌ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ عَلَى صِفَةٍ وَهِيَ سَلَامَةُ الْعَبْدِ فَلَا يَلْزَمُهُ بِدُونِهَا وَالرَّابِعُ أَنْ يَقُولَ الْمُقَرُّ لَهُ لَمْ أَبِعْك هَذَا الْعَبْدَ وَإِنَّمَا بِعْتُك عَبْدًا آخَرَ فَحُكْمُهُ أَنْ يَتَحَالَفَا لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الْمَبِيعِ اهـ وَتَمَامُهُ فِيهِ قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ (إنِّي اشْتَرَيْت مِنْهُ مَبِيعًا إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ هُوَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ قَوْلُهُ لَهُ عَلَيَّ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْفَرْقُ ابْتِدَاءٌ ثَمَّةَ بِالِاعْتِرَافِ وَهُنَا ابْتِدَاءٌ بِالْبَيْعِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>